تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - الاختبار و الاختيار
ستكون مفسدة لحياته، فغريزة الجنس الضرورية لحياته، ليس له أن يمارسها بالطريقة المحرّمة- كالزنى مثلا- و غريزة حب الذات، ضرورية لاندفاع الإنسان لنيل الكمالات، فإذا تجاوز الأمر ذلك، فأصبحت الذات معبوده و إلهه، كانت الآثار سلبية و مدمرة ..
فهي كالدواء الذي يفرط الإنسان في تناول جرعاته، فإنه بدل أن يكون نافعا، سيكون ضارا، بل مهلكا له أحيانا.
هذا كله بالنسبة للخصوصيات التي تحدّث عنها في قوله: نطفة أمشاج.
و أمّا الخصوصيات الموروثة، التي لها ارتباط بالروح و النفس، أو التي يكتسبها بالتربية، أو بالتعامل الاجتماعي، فهي، و إن كانت تجعله أميل إلى هذا الجانب أو ذاك .. و لكنها لا تبرر انسياقه مع ميوله، إذ إنه لا يفقد معها عامل الاختيار و الإرادة، و لا تبرؤه من مسؤولياته الوجدانية و العقلية، و الشرعية أيضا، و تفرض عليه أن يقوم بمهمة إزالة التلوثات التي لحقت بمرآة نفسه، و إعادة الرونق و الصفاء لها، و ليكون ذلك من أسباب كماله، و من أسباب نيله للمزايا، و رفع درجته، و زيادة كرامته و سؤدده، و ليصبح من ثم من عباده المكرمين، المخلصين.
و سوف يجد أن ما يملكه من مزايا و هبات و ملكات، سيكون له دور في ترميم، و تقوية المزايا الأخرى، ليصل من ثم إلى حالة التوازن و الاعتدال.
و لو أنه أهمل ذلك، فإنه لن يكون معذورا في التعدي على الحرمات، لأن مجرد ميله إليها لا يجعله مجبرا على الارتطام بها ..
و لو أنه فعل ذلك، فإنه سيواجه آثار المعاصي في الدنيا و في