تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - الاختبار و الاختيار
المرأة، التي تحمل بدورها خصائص تتشارك، فيتشاركان في أمشاجية مؤثرة، في صنع خصائص الكيان الإنساني، لأن الأمشاجية هي تصرف يوقظ مقتضيات الغرائز، و تتبلور من خلاله الحالات النفسية و الروحية، و الصفات المختلفة للإنسان ..
فالتنشئة تحصل في خضم صراع الخصوصيات. و هي لا توجب سلب الاختيار، و إنما هي توجب تأكيده. و لذا قال تعالى: إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً ..
و إنما قلنا: لا يصح الاختبار إلا للمختار، لأن الإنسان يتنامى بصورة تدريجية، و في هذه النشأة تستيقظ غرائزه التي أنعم اللّه عليه بها لتقوم بها حياته، كغريزة حب التملك، و حب الذات، و الغريزة الجنسية و غير ذلك، و تنمو قواه الجسدية، و تصير لديه حالات، و صفات مختلفة، كالخوف و الكرم و الشجاعة و الجبن، و ما إلى ذلك ..
و تحصل صراعات، و تتصادم خصوصيات الأفراد فيما بينها داخليا، ثم مع خصوصيات الجماعات. و يحتاج إلى الهدايات لتحدد له كيف و متى يتحتم عليه التنازل عن الخصوصية الفردية لصالح القواسم المشتركة فيما بينه و بين الآخرين، ليكون المحور هو اللّه، و ليكون الذي يتحرك في الحياة هو الإنسان الإلهي لا الفرد، المحكوم بالأنا، و بغير ذلك من الغرائز. فيمنّ اللّه عليه بما يحتاجه من هدايات، و يكون له الخيار و الاختيار بين الكفر أو الشكر، و يكون عليه أن يحسن الاختيار لمكونات شخصيته الإنسانية، فيختار أن يكون شجاعا لا بخيلا، و أن يكون ودودا لا حسودا، من خلال الهداية الإلهية في تحديد موارد الإقدام و الإحجام التي تستند إلى نظرة واقعية إلهية عميقة و مؤثرة ..
فإذا وقع في المحذور، و استخدم غرائزه بالطريقة الخاطئة، فإنها