تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦ - تقديم
و نعني بالاستدلال الاقتراحي، أننا بعد أن نفترض بدائل للتعبير الوارد في الآية، نقارن بين الخصوصيات في البدائل، و بين خصوصيات المعنى الوارد، لنكتشف من ثم بعض جهات المعنى التي تجعل من اختيار التعبير الوارد في الآية هو المتعين، الذي لا بد منه، و لا غنى عنه ..
و إنما لم نعتمد التفسير الموضوعي لأننا قد اعتقدنا أن ذلك سابق لأوانه، إذ إنه يتوقف على حصحصة المعاني، و استخراجها، و جمعها، ثم المقارنة فيما بينها، ليمكن استخراج قواعد عامة و شمولية منها بصورة سليمة و قويمة ..
و من الواضح: أن القفز من هذه المرحلة إلى تلك لن يكون سوى مجازفة غير منطقية، و لا يعدو كونه اقتحاما عشوائيا غير مبرر، و سيبقى يعيش الحرمان من الحد الأدنى من الوثوق بأية نتيجة يتوصل إليها، أو يهيأ لها، إلا إذا بقي المفسر يتردد بين المعاني القريبة، التي يتداولها الناس، و التي هي على درجة من الوضوح و البداهة ..
و ليقتصر الجهد من ثم على تبديل الأساليب، و إعادة تنظيم و رصف نفس الأفكار المتداولة، دون أي تصرف حقيقي فيها ..
و أخيرا .. فإن رجائي الأكيد من القارئ الكريم هو أن يغض الطرف عن التقصير، و أن يتحفني بما يرى ضرورة للتنبيه عليه، و أن يلفت نظري إلى ما ينبغى لفت النظر إليه. و ليتقبل مني عذري، و إليه أهدي خالص شكري .. و السّلام عليه و على كل المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته ..
حرر بتاريخ: شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٣ ه
عيثا الجبل- لبنان
جعفر مرتضى العاملي