تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - عودة إلى كلمة«الإنسان»
في سورة التين، حين قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ[١].
و في سورة العصر: وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ[٢].
فالإنسان الذي يجمع صفات الإيمان، و العمل الصالح، و التواصي بالحق، و بالصبر، يبقى على صفة الكمال الإنساني، و لا يخسر شيئا منه، و يبقى في أحسن تقويم، و لا يرد إلى أسفل سافلين.
و في هذه السورة أيضا، أعني سورة هَلْ أَتى: قد جعل اللّه الإنسان سميعا بصيرا، فإذا فقد هذه السميعية و البصيرية، و أصبح له عينان لا يبصر بهما، و أذنان لا يسمع بهما، بسبب كفره، فإنه يحجب عن نفسه نور الهدى، وفقا للسنّة الإلهية القائمة في البشر.
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[٣].
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[٤].
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ[٥].
[١] سورة التين الآيتان ٤/ ٦.
[٢] سورة العصر.
[٣] سورة المطففين الآية ١٤.
[٤] سورة البقرة الآية ٧.
[٥] سورة البقرة الآية ١٨.