تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - «فوقاهم الله شر ذلك اليوم»
شررت الثوب إذا أظهرته للشمس، أو الريح .. إلى أن قال: و منه شرر النار لظهوره بتطايره». أي و انفصاله ..
و قد يذكر للشر تفاسير أخرى، هي إما تطبيقات و مصاديق، أو إشارات إلى لوازم هذا المعنى .. ككونه الاسم الجامع للرذائل، و الخطايا، و السوء، و الفساد، و الظلم، و الشر، و أيضا: إبليس، و الفقر، و الحمى ..
و إذا أردنا أن نسوق الكلام هنا وفق ما قاله الشيخ الطبرسي .. فنقول:
إن الفطرة، و العقل، و الهداية الشرعية، و سائر الهدايات الإلهية، و رعاية اللّه سبحانه، و تدبيره و ألطافه الربوبية، نعم- إن ذلك كله يفرض على هذا الإنسان أن يسير باتجاه معين، و في ضمن نطاق النظام التكويني، و الفطري، و التشريعي، و العقلي. و يفرض حالة من التناسق في الخلق، و الوجود، و في الحياة، ليصل الإنسان إلى كماله، و ليتمكن من تحقيق ذاته، فأي خروج عن هذا، سوف يكون نشازا، له بروزه و ظهوره المميز ..
و يمكن تقريب هذا الأمر بمثال هو: أنك لو جسدت إنسانا في تمثال، فإذا أنقصت منه بعض أعضائه الظاهرة، مثل يده، أو أنفه، أو شفته، أو عينه، فإن ذلك سيكون هو النقطة الأظهر فيه، و ستنصب الأنظار عليها بشكل لافت و غير عادي. و سوف يستتبع ذلك أذى للنفس، و انفعالات خاصة لدى الناظر، و شعورا مختلفا، و لعله يؤذي مشاعره، و قد لا يلتفت إلى أية ناحية جمالية مميزة أخرى موجودة في ذلك التمثال.
لأن هذا النقص نشاز، لا بد أن يظهر، و أن ينشر آثار النقص الظاهرة فيه في كل اتجاه، بخلاف ما لو كان التمثال تاما، فإنك قد لا تلتفت، لا إلى أذنه، و لا إلى عينه، و لا .. و لا .. إلخ ..
فلو كان هناك إنسان عابد، زاهد، عالم، تقي إلخ .. و لكنه حسود فإنك ستجد أن هذا النقص هو الذي يلفت نظر الناس، و ستكون له