تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - «نخاف يوما و نخاف من ربنا»
كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا»[١].
لقد كان لا بد لهم أن يلهجوا بذكر اللّه، و أن يدلّوا عليه، و على رعايته، و حبه، و حكمته، و تدبيره، و عنايته، و إشرافه، و مراقبته، و توجيهه، و تسديده لهم على صراط تكاملهم في إنسانيتهم و أخلاقهم.
إن اللّه ليس هو منشأ خوفهم من حيث هو ربّ، بل منشأ الخوف هو نفس اليوم المرتبط باللّه سبحانه، من جهة أنه سبحانه هو الجاعل لذلك اليوم، و المعد له. و المقرر و الحاكم بالعذاب و الثواب فيه ..
و إنما جعل اللّه سبحانه ذلك اليوم، بهذه المواصفات من حيث هو ربّ، حافظ، و مدبر، و عطوف، و رؤف، و رحيم، و حكيم، و عادل، وفق ما تقتضيه حكمة الخلق، و التكليف، و الأمر، و النهي .. فحكمة اللّه و رحمته، و عدله، و علمه، و تدبيره، قد اقتضت وجود هذا اليوم، و ذلك رحمة بالبشر، و حفظا للحياة، و ضبطا لحركتها، و إذكاء للطموح فيها ..
ب: و نجيب على السؤال الثاني، فنقول:
قد اتضح أن هذا اليوم هو من قبل ربنا، لكن لا من حيث إنه يريد الانتقام منا، و إنما هو من موقع ربوبيته لنا، و حبه، و تدبيره، و اهتمامه بحفظنا، و لأنه يريد لنا أن ننمو و نتكامل، و أن ننال الخيرات كلها، و نصل إلى منازل الكرامة، و أن يبعد عنا الشرور و الأسواء، و يمنع من فساد الحياة. و ذلك كله يوضح لنا السبب في أنه اختار كلمة «ربّنا» دون كلمة: «إلهنا».
[١] منتهى المطلب للعلامة الحلي( الطبعة الجديدة، مجمع البحوث الإسلامية- ايران- مشهد) ج ٣ ص ٤٤ و مناقب ابن شهرآشوب ج ١ ص ٣١٧ و مستدرك سفينة البحار ج ٥ ص ١٦٣.