تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - لماذا«شكورا»؟!
فيصير نفي إرادة الشكور من الباذلين، أشد من نفي إرادة الشكر، لأن النفي يكون متوجها لجميع أنواع الشكر ..
و هذا أدل على المراد، و أوفق بالمقصود ..
و هو المناسب لمقام الامتنان عليهم من موقع الفيض و العطاء، و الربوبية لهم، و الألوهية المستغنية بذاتها و بصفاتها ..
و بذلك يعلم أنه لا مجال لتخيل: أن نفي الجمع لا يستلزم نفي الفرد، و أن قوله: «لا نريد شكورا» .. يجامع قوله: «نريد شكرا واحدا، أو شكرين» ..
و بتوضيح آخر نقول: إنه يمكن التعدد في أصناف الشكر كمّا و كيفا، فهناك شكر قلبي، و عرفان بالجميل، و شعور بالإمتنان، و هناك شكر لساني، و هناك أيضا شكر عملي ..
أما الجزاء فهو نوع واحد، يؤخذ فيه المكافأة بالمثل، و بنفس المقدار ..
و اختلاف أشكال و كيفيات المقابلة بالمثل، إنما هو بتراض من الطرفين. أما الزائد من الجزاء، فهو تفضل و تكرم. و الناقص بخس للحق.
و الجزاء تارة يلاحظ فيه الأخذ بالمقابل. ففي مثله يلاحظ مقدار ما يعطى، و مقدار ما يؤخذ. و أخرى يلاحظ فيه الجزاء المقرر، ففي مثله قد يقرر جاعل الجزاء أن يكون الجزاء أكثر من المماثل و المساوي، فيجعل الحسنة بعشرة، أو بسبع مئة، بل يضاعف ذلك لمن يشاء ..
ففي مثل هذا المورد، يكون التفضل في أصل الجعل، و بعد الجعل يصبح حقا و جزاء لمن جعل له، يطالب به، و يسأل و يسأل عنه. قال تعالى: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.*