تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - القيد التوضيحي
و بالمطلق، و اللامتناهي، و إذا كان ما ينفقه الناس من خير يوف إليهم، فلا يبقى مورد للجزاء من قبل السائل الآخذ، لأن الجزاء قد حصل، و هو جزاء واف «يوف إليكم»، فالمطالبة بجزاء آخر، تكون مطالبة جزافية، بل و ظالمة أيضا.
و كأنك قلت: «إنما نطعمكم لا نريد الجزاء»، ثم قدمت الدليل القاطع على ذلك، و هذا الدليل هو أن معرفتك باللّه راسخة و عميقة، و قد أصبحت أعمالك خالصة له .. و من كان كذلك، فلا يعقل أن يريد جزاء أو شكورا من غيره تعالى ..
و هذا المستوى من إزالة الشوائب، و دفع الأوهام، يجعل العمل أكثر صفاء، و يجعل العطاء طيبا ..
بل إن الأمر بالنسبة إلى الشكور أبين و أظهر، إلى حد أنه قد يقال:
إن الذي ينبغي أن يقدم الشكر هو المعطي، لأن السائل قد هيأ له فرصة لنيل أعظم الكرامات، و أسنى العطايا الإلهية، و أفضلها .. فينبغي عليه أن يكافئه، و أن يشكره ..
و قد ظهر بذلك: أنه ليس هناك موضوع للشكر و لا للجزاء، لتتعلق به الإرادة. إلا على سبيل الطموح و الطلب لأمر لا مبرر للطموح إليه، و لا معنى لطلبه و السعي إليه، لانتفاء الاستحقاق للجزاء، و عدم وجود مورد للشكر ..
و من جهة أخرى، فإنه قد يدخل في و هم الناس: أن الناس في إطلاقهم للتعميمات لا يلتزمون جانب الدقة، و لا يراعون الحدود، بل يكتفون بالصدق العرفي، و لا يلتفتون إلى الأفراد القليلة التي تخرج عن طريقة الأعم الأغلب، بل يلحقونها بالعدم، و يعتبرون أنها غير موجودة.