تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - «هل» للإنكار أو التقرير
بقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً.
فبدأ تعالى بكلمة: «هل» فقيل: إن كلمة «هل» هنا بمعنى «قد»، أي قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا .. و ذلك قبل أن يخلقه اللّه .. أو قبل أن تنفخ فيه الروح .. أو حينما كان لا يزال نطفة.
و قيل: هي استفهامية، جوابها الإثبات، أي نعم قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.
فلا فرق من حيث النتيجة بين هذا القول و بين سابقه.
و نقول:
لعل الصحيح هو ذلك و عكسه معا .. أي أنه بالنسبة لهذه النشأة الإنسانية قد أتى عليه زمان لم يكن شيئا مذكورا، كما قال الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء يوم عرفة: ابتدأتني بنعمك قبل أن أكون شيئا مذكورا، خلقتني من التراب، ثم أسكنتني الأصلاب الخ ..
و هو من جهة أخرى مذكور عند اللّه في جميع نشآته .. أي أن «هل» إستفهامية، لكن المقصود من الاستفهام، الانكار على من يزعم أنه قد أتى على الإنسان زمان لم يكن مذكورا فيه .. و إظهار أنه قد أخطأ بزعمه هذا ..
و يكون نفس الإنكار مؤذنا بالإجابة، فلا يحتاج إلى التصريح بها، أو يقصد به التقرير، و تسجيل الاعتراف ممن يحتمل في حقه الإنكار، أو ممن يكون إقراره حجة على غيره .. فيسأل هذا السؤال ليقرّ بالحقيقة، و يقول: لا، لم يأت على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، بل كان مذكورا في كل حين و زمان.