تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - ٦ - الأسير و الباذلون في اليوم الثالث
و الزهراء [عليها السّلام] في هذا الجانب امرأة، و الحسنان [عليهما السّلام] أيضا لم يكونا قد بلغا سن الأقوياء، فيما يعرفه الناس من ذلك ..
و مشكلة الأسير تبقى محصورة في مدة أسره، المانع له من بعض ضروب السعي .. و هي مشكلة لها أمد، و لها مخرج. و سينتهي الأمر به إلى الخروج من هذه الحالة، و العودة إلى أهله، و أملاكه، و إلى الذين لديهم أكثر من دافع لمد يد العون له .. بخلاف المسكين الذي ليس لديه ما ينعش به، و بخلاف اليتيم الذي لن يجد مثل كفيله الذي فقده كفيلا، و حاميا، و راعيا، و حبيبا ..
ثم إنه ليس في الأسير أية جهة أخرى- سوى ما يدّعيه من الحاجة- تدعو إلى العطف عليه، كما كان الحال بالنسبة ليتم اليتيم ..
بل هناك ما يدعو إلى النفور منه، و إلى حرمانه، فإنه مجرد أسير، و الأسير في واقع الأمر محارب للإسلام و للمسلمين .. و ربما لا يكون قد تخلى عن عدائه لهم، و لا ذهب حقده عليهم .. بل ربما لا يكون قد تخلى عن كفره، أو شركه، أو انحرافه.
و إذا كان قد أسر في ساحة الحرب، فلعله قد قتل بعض الأحبة، و الأصفياء، أو شارك في قتلهم ..
و لعل اليتيم الذي جاءهم بالأمس قد فقد كافله، و حاميه في الحرب التي شارك فيها هذا الأسير نفسه، أو شارك هو في قتله، أو في الأجواء التي تمكن القتلة من القيام بجريمتهم ..
أضف إلى جميع ذلك، أن نهاية هذا الأسير ستكون هي الرجوع إلى قومه، و لعله يعود معهم إلى حرب الإسلام و المسلمين من جديد ..
و كل هذا الذي ذكرناه، قد يكون معذرا مقبولا أمام الوجدان،