تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - حبب إلي من دنياكم ثلاث
بمعنى لزوم تلبية الحاجة التكوينية التي فرضتها طبيعة الحياة. و امتثالا للتكليف الإلهي، و استجابة لما يوجبه حفظ الحياة و استمرارها.
و لعل من مصلحة ذلك أيضا: أن لا يفهم بعض الناس من عزوف الأنبياء عن النساء معنى الرهبانية، الذي لا ينسجم مع ما يريد اللّه سبحانه أن تكون عليه حياة الناس في بناء الأسرة و تكافلها، و اطراد الحياة الإنسانية، مفعمة بالعاطفة، تنعم بالدفء، و بالحيوية، و السّلام، و السلامة النفسية و الأخلاقية ..
كما أن من ثمرات هذا التصرف الإلهي التمهيد لولادة الزهراء الكبرى، سيدة نساء العالمين صلوات اللّه و سلامه عليها و على أبنائها الأئمة الميامين الطاهرين ..
و إذا كان هذا التصرف الإلهي لن يخرج في مجال فعليته عن حدود الشرع، و هو لا يعدو كونه أمرا يرتبط بالشخص .. و لا يؤثر على حياته العامة، و لا على موقعه كقائد، و مرب، و معلم، و مرشد، و هاد، و لا يؤثر على مقامه، و لا على سلوكه الإنساني، و الإيماني، و الشرعي، بل هو يبقى في القمة في ذلك كله ..
إذا كان كذلك .. فإن هذا في حد نفسه يكون مثلا يحتذى، و قدوة تتبع، و أسوة لبني البشر جميعا .. و هو قاطع للعذر، و ملزم بالحجة، لكل من يريد أن يتعدى حدود اللّه، و ينتهك حرمة شرائعه .. بحجة أنه واقع تحت تأثير الغريزة و الشهوة، أو ما إلى ذلك ..
و يبقى قوله [صلّى اللّه عليه و آله]: و جعلت قرة عيني الصلاة، تجسيدا لطموحه [صلّى اللّه عليه و آله] الأعظم و الأهم، الذي يجد فيه غنى الروح، و طمأنينة القلب، و رضا و راحة الوجدان ..