تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠ - تسمية هذه السورة
تلحّ عليه بمعرفة ذلك الذي يسأل عن إتيانه: ما هو؟! و ما حقيقته؟! و لما ذا يسأل عنه؟! و من المخاطب؟! و هل المخاطب هو نفس المسؤول؟! و من المجيب؟!
و في الإنسان فضول، خصوصا في مثل هذه الحالات، حيث يلتقي فضوله فيها مع حب المعرفة و العلم، و مع حب اكتشاف المجهول ..
فهي إذن تسمية .. أريد لها أن تعطي الحافز للمعرفة، و تدفع كل سامع أو قارئ للمتابعة .. فيتحرك لمواصلة التحري، برغبة و جهوزية تامة، الأمر الذي يؤهله لأن يلاحظ خصوصيات و تفاصيل، لم يكن ليلتفت إليها لو ترك على حالة من الاسترخاء و الركود، بل إن السؤال نفسه سوف يحرجه و يثيره، و يجعله أمام مسؤولية البحث عن الإجابة.
أما تسمية هذه السورة بسورة «الدهر» و «الإنسان»، فهي قاصرة عن إفادة ذلك كله، إذ إن السامع لن يجد في نفسه الحافز للبحث و التقصي، و لن يشعر أنّه مسؤول عن شيء، بل سيكون قادرا على حسم خياره، فيقرر الإحجام أو الإقدام. و يكون إحجامه أو إقدامه مرتبطا بحوافز و دواع أخرى، و منها عدم وجود الداعي للإقدام ..
و لأجل هذا .. فنحن نرى أن علينا أن نلتزم بخصوص التسمية الواردة عن أهل البيت عليهم الصلاة و السّلام، و لا نتعداها.
أما لماذا أريد أن يكون لاسم هذه السورة هذا الإيحاء، فقد يكون هو التأكيد على الاهتمام الإلهي بتعريف الناس بحقائق إيمانية أساسية، ربما تكثر الصوارف لهم عن متابعة مسيرة التعرف عليها .. لارتباطها بأهل البيت عليهم السّلام الذين سوف تكثر العداوات لهم من قبل أهل الدنيا ..
و طلاب اللبانات ..