عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - ٣- إبراز الكرامة الإنسانية
اريد الإنسان لها على ما بينهما من تباين، حيث يكون على الإنسان أن ينطلق من روح المحبّة والإعمار.
أي إنسان يتركّز في وعيه أنه ذلك المضمون الإنساني الكبير من عطاء الله، المهيّأ لأن تنفتح روحه في اتصال مستلهم مسترفد دائم على جلال الله وكماله، وأن يكون له من سمو المعنى وجمال الوجود وعذوبة الحياة واشراق القلب المسترفد ما يشعره بالرضا المتصل، والغنى المستمر، والقوة الثابتة، أي إنسان يحصل له ذلك، ثم يقبل أن ينحدر، وأن يسفّ، وأن يدخل في بيعة الطاغوت، ليذبل ويذوي، وليموت ويشقى؟!
وأيّ إنسان يغنى شعوراً بأن دوره دور الخلافة في الأرض، الدور الذي يعني أن يصوغ فعليّات الذات وينمّيها، ويأتي بها قويّة زكيّة، صاعدة إلى الله، من صنع منهجه القويم، وعطاء دينه الحنيف، وأن يصوغ ما استطاع ذواتاً أخرى، وأوضاع الحياة كلها على الخط نفسه، وبالمنهج ذاته، لتأتي الحياة بمن فيها وما فيها أكثر تقدماً وزكاة وطهراً وعبقاً، وأكثر قيمة وقوّة وعطاء ونفعاً؟ أي إنسان يغنى بهذا الشعور، ويفيض بهذا الإحساس، ويعي أنه ممن فضّلهم الله على كثير ممن خلق