المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب ولاء الموالاة
حين والى الاب فأسلم الابن على يدى رجل آخر ووالاه فولاؤه له لانه مقصود باكتساب سبب الولاء هنا بمنزلة اكتساب أبيه فهو كما لو أعتق الاب انسان والابن انسان آخر فيكون كل واحد منهما مولى لمن أعتقه وأن أسلم الابن ولم يوال أحدا فولاؤه موقوف نعنى به انه لا يكون مولى لموالى الاب بخلاف المولود في ولائه والصغير عند عقد الاب لان عقد الولاء ترتب على الاسلام عادة والابن الكبير لا يتبع أباه في الاسلام بخلاف الصغير والمولود بعد الاسلام فكذلك في حكم الولاء الذى ترتب عليه وهذا لان الصغير ليس بأصل في اكتساب سبب الولاء ألا ترى أنه لا يصح هذا العقد منه بدون اذن وليه فيجعل فيه تبعا لابيه أما الكبير أصل في اكتساب سبب هذا الولاء حتى يصح منه عقد الولاء بدون اذن أبيه وبين كونه أصلا في حكم وتبعا فيه منافاة ولهذا لا يصير مولى للذى والاه أبوه وإذا أسلمت الذمية ووالت رجلا ولها ولد صغير من رجل ذمى لم يكن ولاء ولدها لمولاها في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يكون ولاء ولدها لمولاها فمنهم من جعل هذه المسألة قياس ولاية التزويج ان عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يثبت ذلك للام على ولدها الصغير حتى يصح عقدها ولا يتعلق به صفة اللزوم حتى يثبت للولد خيار البلوغ فكذلك يصح هذا العقد منها في حق الولد لانه لا يتعلق به صفه اللزوم بنفسه وعندهما ليس للام ولاية التزويج مع اختلاف في الرواية عن أبى يوسفرحمه الله تعالى هناك وكذلك ولاء الموالاة والاظهر أن هذه مسألة على حدة ووجه قولهما أن حكم الولاء يثبت بعقد فيستدعى الايجاب والقبول ويتردد بين المنفعة والمضرة والولد بعد الانفصال لا يكون تبعا للام في مثل هذا العقد ولا يكون لها عليه ولاية المباشرة لهذا العقد كعقد الكتابة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ولاء الموالاة اما أن يعتبر بالاسلام من حيث أنه يترتب عليه عادة أو بولاء العتاقة فان اعتبر بالاسلام فالولد الصغير يتبع أمه في الاسلام فكذا في هذا الولاء وان اعتبر بولاء العتاقة فالولد يتبع أمه فيه إذا لم يكن له ولاء من جانب أبيه وهذا لانه يتمحض منفعة في حق هذا الولد لانه مادام حيا فمولاه يقوم بنصرته ويعقل جنايته وإذا بلغ قبل أن يعقل جنايته كان له أن يتحول عنه ان شاء فعرفنا أنه منفعة محضة في حقه فيصح من الام كقبول الهبة والصدقة بخلاف عقد الكتابة فان فيه الزام الدين في ذمته ولا يتمحض منفعة في حقه وإذا أسلم حربى أو ذمى على يدي