المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب ولاء الموالاة
يرثه الا على قول الروافض فانهم يقولون بالاسلام على يديه يكون مولى له لانه أحياهباخراجه اياه من ظلمة الكفر لان الكفار كالموتى في حق المسلمين فهو كما لو أحياه بالعتق وعلى هذا يزعمون أن الناس موالى علي وأولاده رضى الله عنهم فان السيف كان بيده وأكثر الناس أسلموا من هيبته وهذا باطل عندنا فان الله تعالى هو الذى أحياه بالاسلام بأن هداه لذلك وبيان ذلك في قوله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى وقال تعالى واذ تقول للذى أنعم الله عليه يعنى بالاسلام فدل أن المنعم بالاسلام هو الله تعالى فلا يجوز أن يضاف ذلك إلى الذى عرض عليه الاسلام لانه بما صنع نائب عن الشرع مباشر ما يحق عليه لله تعالى فهو في حقه كغيره من المسلمين لا يكون مولى له ما لم يعاقده عقد الولاء ثم من أين لهم هذا التحكم ان أكثر الناس أسلموا من هيبة علي وهو كان صغيرا حين أسلم الكبار من الصحابة وأبو بكر وعمر كانا مقدمين عليه رضى الله عنهم في أمور القتال وغير القتال لا يخفي ذلك على من يتأمل في أحوالهم ولكن الروافض قوم بهت لا يحترزون عن الكذب بل بناء مذهبهم على الكذب فان أسلم رجل على يدى رجل ووالى رجلا آخر فهو مولى هذا الذى والاه يرثه ويعقل عنه لانه بالاسلام على يدى الاول لم يصر مولى له ولو كان مولى بأن عاقده كان له أن يتحول عنه وقد فعل ذلك حين عاقد مع الثاني فكيف إذا لم يكن مولى للاول فان مات عن عمة أو خالة أو غيرهما من القرابة كان ميراثه لقرابته دون المولى لما بينا أنه لا يملك ابطال حق المستحق عن ماله بعقده كما لو أوصى بجميع ماله وله وارث وذوو الارحام من جملة الورثة قال صلى الله عليه وسلم الخال وارث من لا وارث له فلا يملك ابطال حقه بعقده توضيحه أن سبب ذى الرحم وهو القرابة أقوى لانه متفق على ثبوته شرعا وان اختلفوا في الارث به وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا فلا يظهر الضعيف في مقابلة القوى (فان قيل) ينبغي أن يكون للمولى الثلث لانه خالص حقه يملك وضعه فيمن شاء (قلنا) نعم ولكنه بعقد الولاء ما وضع شيئا من ماله فيه انما جعله وارثا منه وفى سبب الوراثة ذو القرابة يترجح فلا يظهر استحقاق المولى معه بهذا السبب في شئ من المال بخلاف الوصية بالثلث فانه خلافة في المال مقصودا توضيحه أن التملك بالوصية غيرالتملك بالارث الا ترى أن الموصى له لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى بخلاف الوارث فلا يمكن جعل الثلث له لا بطريق الوصية لانه ما أوجب له ذلك ولا بطريق الارث