المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب شركة المكاتب وشفعته
بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الولاء) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد الاستاذ شمس الائمة أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله تعالى اعلم بأن الولاء نوعان ولاء نعمة وولاء موالاة فولاء النعمة ولاء العتاقة وانما اخترنا هذه العبارة اقتداء بكتاب الله إذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أي أنعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالعتق والآية في زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنه وأكثر أصحابنا رضى الله عنهم يقولون سبب هذا الولاء الاعتاق ولكنه ضعيف فان من ورث قريبه فعتق عليه كان مولى له ولا اعتاق هنا والاصح أن سببه العتق على ملكه لان الحكم يضاف إلى سببه يقال ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الاعتاق وولاء الموالاة ما ثبت بالعقد فان الموالاة عقد يجرى بين اثنين والحكم يضاف إلى سببه والمطلوب بكل واحد منهما التناصر وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها الحلف والمحالفة فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء حتى قال صلى الله عليه وسلم مولى القوم من أنفسهم وحليفهم منهم فالمراد بالحليف مولى الموالاة فانهم كانوا يؤكدون ذلك بالحلف ولمعنى التناصر أثبت الشرع حكم التعاقد بالولاء وبنى على ذلك حكم الارث وفى حكم الارث تفاوت بين السببين أما ثبوت أصل الميراث بالسببين ففي كتاب الله تعالى اشارة إليه فقال الله تعالى ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم والمراد الموالاة وفيه تحقيق مقابلة الغنم بالغرم من حيث أنه يعقلجنايته ويرث ماله الا أن الارث بولاء العتاقة أقوى لكونه متفقا عليه ولهذا قلنا مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوى الارحام وهو قول على رضى الله تعالى عنه وكان ابن مسعود رضى الله عنه يقول مؤخر عن ذوى الارحام لقوله صلى الله عليه وسلم للمعتق في معتقه وان مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته فقد شرط لتوريثه عدم الوارث وذوو الارحام من جملة