المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦
شهرا فهو جائز في القياس لان المولى انما يشترط الخدمة لنفسه ثم يجعل غيره نائبا في الاستيفاء فهو واشتراطه الاستيفاء بنفسه سواء الا أنه قال هنا يجوز في القياس بخلاف الاول لان خدمته لم تكن مستحقة لذلك الرجل قبل العقد وانما تصير مستحقة بقبوله بالعقد فأما خدمته لمولاه وحفر البئر وبناء الدار كان مستحقا له قبل العقد بملك رقبته وذلك الملك يبقى بعد الكتابة فبهذا الحرف يفرق بينهما في وجه القياس وان كاتبه على ألف درهم يؤديها إلى غريم له فهو جائز لانه شرط المال لنفسه بالعقد ثم أمره بأن يقضى به دينا عليه وجعل الغريم نائبا في قبضه منه وقبض نائبه كقبضه بنفسه وكذلك ان كاتبه على ألف درهم يضمنها لرجل عن سيده فالكتابة والضمان جائزان وهذا ليس بضمان هو تبرع من المكاتب بل هو التزام أداء مال الكتابة إلى من أمره المولى بالاداء إليه ولا فرق في حقه بين أن يلتزم الاداء إلى المولى وبين أن يلتزم الاداء إلى من أمره المولى بالاداء إليه وان ضمن لرجل مالا بغير اذن سيده سوى الكتابة لم يجز لانه انما يضمن المال ليؤديه من كسبه وكسبه لا يحتمل التبرع فكذلك التزامه بطريق التبرع ليؤديه من كسبه لا يجوز وهذا لانه بقى عبدا بعد الكتابة ولا يجب المال في ذمة العبد الا شاغلا لمالية رقبته أو كسبه فإذا كان بطريق التبرع لم يكن شغل كسبه فلا يثبت دينا في ذمته للحال وكذلك ان أذن له المولى في ذلك لان المولى ممنوع من التبرع بكسبه فلا يعتبر اذنه في ذلك وبه فارق القن فانه لو كفل باذن مولاه صح لان المولى مالك للتبرع بمالية رقبته وكسبه فإذا أذا أذن له في هذا الالتزام يثبت المال في ذمته متعلقا بمالية رقبته فكان صحيحا وان ضمن عن السيد لغريم لهبمال على أن يؤديه من المكاتبة أو قبل الحوالة به فهو جائز لانه لا يتحقق معنى التبرع في هذا الالتزام فانه مطلوب ببدل الكتابة سواء كان طالبه به المولى أو المضمون له ولان دين الكتابة وجب في ذمته شاغلا لكسبه حتى يؤديه من كسبه فما يلتزم اداؤه من الكتابة فهو متمكن من اداء ذلك من كسبه فلهذا صح هذا الضمان وان كاتبه على مال منجم ثم صالحه على أن يجعل بعضها ويحط عنه ما بقى فهو جائز لانه عبده ومعنى الارفاق فيما يجرى بينهما أظهر من معنى المعاوضة فلا يكون هذا مقابلة الاجل ببعض المال ولكنه أرفاق من المولى بحط بعض البدل وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب في تعجيل ما بقى قبل حل الاجل ليتوصل به الي (إلى) شرف الحرية وهو مندوب إليه في الشرع أيضا بخلاف ما لو جرت