المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب عتق الرجل عبده عن غيره
مولى لميمونة بنت الحارث فوهبت ولاءه لابن العباس وهذا لان الهبة عقد تمليك فيستدعي شيئا مملوكا يضاف إليه عقد الهبة ليصح التمليك فيه وليس للمعتق على معتقه شئ مملوك وعلى هذا لو تصدق بولاء العتاقة أو أوصى به لانسان فهو باطل وكذلك لو باع ولاء العتاقة فهو باطل لما قلنا ولان البيع يستدعي مالا متقوما والولاء ليس بمال متقوم وقد بينا في أول الكتاب أو الولاء نفسه لا يورث انما يورث به كالنسب والارث قد يثبت فيما لا يحتمل البيع والهبة كالقصاص فإذا كان لا يورث فلان لا يتحقق فيه البيع والهبة والصدقة كان أولى وولاء الموالاة قياس ولاء العتق لا يجوز بيعه من أحد ولا هبته لما قلنا بل أولى لان ولاء الموالاة يعتمد التراضي والاسفل غير راض بان يكون ولاؤه لغير من عاقده وولاء العتق لا يعتمد التراضي فإذا لم يصح التحويل هناك فهنا أولى وان كان الذى أسلم ووالى هو الذى باع ولاءه من آخر أو وهبه كان ذلك نقضا للولاء الاول وموالاة مع هذا الثاني ان لم يكن عقل عنه الاول لان قصده بتصرفه ان يكون ولاؤه للثاني فيجب تحصيل مقصوده بطريق الامكان ألا ترى أنه لو عقد مع الثاني بغير محضر من الاول كان ذلك نقضا منه للولاء الاول بخلاف الاعلى فانه لا يملك نقض ولائه بغير محضر منه بحال ولكن بيع الاسفل من الثاني باطل حتى يرد عليه ما قبض من الثاني من الثمن لان البيع لا ينعقد الا على مال متقوم والولاء ليس بمال فلا ينعقد به البيع مضافا إليه كالميتة والدم وإذا لم ينعقد البيع لا يملك البدل بالقبض فلا ينفذ عتقه فيه والله أعلم بالصواب
(باب عتق الرجل عبده عن غيره)
(قال) ذكر في الاصل حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن بريرة اتتها تسألها في مكاتبتها فقالت لها اشتريك فاعتقك وأوفي عنك أهلك فذكرت ذلك لهم فقالوا الا أن نشترط الولاء لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فانما الولاء لمن أعتق فاشترتها فأعتقتها وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى كل شرطليس في كتاب الله تعالى فهو باطل كتاب الله أحق وشرط الله أوثق ما بال أقوام يقولون اعتق يا فلان والولاء لى انما الولاء لمن أعتق ثم قال هذا وهم من هشام بن عروة ولا يأمر