المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٨ - باب عتق ما في البطن
الوجوب لان التكفير بالصوم للضرورة ولا ضرورة قبل تقرر الوجوب ولان هذه كفارة مالية توقف وجوبها على معنى فيجوز أداؤها قبله ككفارة القتل في الآدمى والصيد إذا جرح مسلما ثم كفر بالمال قبل زهوق الروح أو جرح المحرم صيدا ثم كفر قبل موته يجوز بالمال بالاتفاق (وحجتنا) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الامارة فانك ان أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وان أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذى هو خير وكفر عن يمينك وما رواه الشافعي رحمه الله تعالى محمول على التقديم والتأخير بدليل ما روينا وهذا لمعنيين أحدهما أن الامر يفيدالوجوب حقيقة ولا وجوب قبل الحنث بالاتفاق والثاني ان قوله فليكفر أمر بمطلق التكفير ولا يجوز مطلق التكفير الا بعد الحنث اما قبل الحنث يجوز عنده بالمال دون الصوم وليس من باب التخصيص لان ما يكفر به ليس في لفظه والتخصيص في الملفوظ الذى له عموم دون ما يثبت بطريق الاقتضاء والمعنى فيه أن مجرد اليمين ليس بسبب لوجوب الكفارة لان أدنى حد السبب أن يكون مؤديا إلى الشئ طريقا له واليمين مانعة من الحنث محرمة له فكيف تكون موجبة لما يجب بعد الحنث ألا ترى أن الصوم والاحرام لما كان مانعا مما يجب به الكفارة وهو ارتكاب المحظور لم يكن بنفسه سببا لوجوب الكفارة بخلاف الجرح فانه طريق يفضى إلى زهوق الروح وبخلاف كمال النصاب فانه تحقق الغني المؤدي إلى النماء الذى به يكون المال سببا لوجوب الزكاة ولان الكفارة لا تجب الا بعد ارتفاع اليمين فان بالحنث اليمين يرتفع وما يكون سببا للشئ فالوجوب يترتب على تقرره لا على ارتفاعه والدليل عليه أن اليمين ليست بسبب التكفير بالصوم حتى لا يجوز أداؤه قبل الحنث وبعد وجود السبب الاداء جائز ماليا كان أو بدنيا الا ترى أن صوم المسافر في رمضان يجوز لوجود السبب وان كان الاداء متأخرا إلى أن يدرك عدة من أيام أخر واضافة الكفارة إلى اليمين لانها تجب بحنث بعد اليمين كما تضاف الكفارة إلى الصوم والاحرام بهذا الطريق ولئن سلمنا أن اليمين سبب فالكفارة انما تجب خلفا عن البر الواجب ليصير عند أدائها كانه تم على بره ولا معتبر بالخلف في حال بقاء الواجب وقبل الحنث ما هو الاصل باق وهو البر فلا تكون الكفارة خلفا كما لا يكون التيمم طهارة مع القدرة على الماء يقرره أن الكفارة توبة كما قال الله تعالى في كفارة القتل توبة من الله والتوبة قبل الذنب لا تكون وهو في عقد اليمين معظم حرمة