المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب مكاتبة المريض
أدى ثلثى قيمته عتق وان كان على المكاتبة في قول يعقوب ومراده قول يعقوب في أنه إذا كان لعتقه وجهان سعى في أقل ما يلزمه من جهة السعاية ومن جهة المكاتبة ولا يخير بينهما لان التخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد غير مفيد وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كاتبه في صحته ثم أعتقه في مرضه فهو بالخيار ان شاء سعى في ثلثي قيمته وان شاء سعى في ثلثى ما عليه وقد بينا هذا في كتاب العتاق وان كان المولى قد قبض منه قبل ذلك خمسمائة ثم أعتقه في مرضه سعى في ثلثي قيمته ولم يحتسب له شئ مما أدى قبل ذلك لانه لما عتق بالاعتاق المبتدأ بطل حكم الكتابة في حق المولى فما أدى قبلذلك كسب عبده فيكون سالما له غير محسوب مما عليه من السعاية وهذا عندهما وكذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وان اختار فسخ الكتابة والسعاية في ثلثي قيمته (قال) وان أدى المكاتبة الا مائة درهم ثم أعتقه في مرضه أو وهب له الباقي سعى في ثلثى المائة لان ما بقى من بدل الكتابة هنا أقل وقد بينا أن مال المولى القدر المتيقن به وهو الاقل فلهذا يعتبر الثلث والثلثان هنا من بدل الكتابة لانه أقل وإذا ولدت المكاتبة ولدا واشترت ولدا آخر لها ثم ماتت سعيا في الكتابة على النجوم لان المولود في الكتابة قائم مقام الام في بقاء النجوم ببقائه وهو المطالب ببدل الكتابة وهو الذى يلى الاداء إلى المولى عند حلول كل نجم دون المشترى لان المشترى لو كان وحده لا يطالب بالمال على النجوم ولكن إذا لم يؤد المال حالا فهو بمنزلة عبدها يباع فعرفنا أنه غير قائم مقامها وانما القائم مقامها هو المولود في الكتابة ألا ترى أنه لو كان وحده كان المال في ذمته وانما يطالب به عند حلول الاجل فصار المولود في الكتابة في حق الولد الآخر كالام وفى حال حياتها كانت هي التى تطالب بالمال وتلى الاداء دون الولد فكذا هنا فان سعى الولد في الكتابة وأدى لم يرجع على أخيه بشئ لانه أدى عن أمه ولان كسبه في أداء بدل الكتابة منه بمنزلة تركتها وعند الاداء من التركة لا يرجع على أخيه بشئ فكذلك إذا أدى من كسبه ولو اكتسب هذا الابن المشترى كسبا فلاخيه أن يأخذه فيستعين به في كتابته لانه قائم مقام أمه وكان لها في حياتها أن تأخذ كسبه فكذلك لمن قام مقامها وهذا لانه لما بقى الاجل باعتبار بقاء المولود في الكتابة ولا يبقي الاجل الا باعتبار من هو أصل عرفنا أنه أصل في هذا العقد والمشترى تبع له وعلى هذا لو أراد أن يسلمه في عمل ليأخذ كسبه فيستعين به في مكاتبته