المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب الجر الولاء
وكذلك في جر الولاء بعتق الجد لو أعتق الاب فلابد من القول بأن الاب جر ولاء الولد إلى مواليه والجد أب وبعد ما ثبت جر الولاء بالابوة لا يتحقق نقله إلى غيره (قال) وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه ثم أسر أبوه فاعتق فان الابن يكون مولى لموالى الاب لان ولاء الموالاة ضعيف والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى فكأنه لا ولاء على الولد لاحد وهذا بخلاف ما لو كان الابن معتق انسان فأعتق اباه انسان آخر فانه لا ينجر ولاء الابن إليه لان الولاء الثابت على الابن مثل الولاء الذي ظهر للاب وهو في هذا مقصود فبعد ما صار مقصودا في حكم لا يمكن جعله تبعا في عين ذلك (قال) وإذا تزوج العبد حرة فولدت له أولادا فأولادها موال لموالى الام معتقة كانت أو موالية فمتى أعتق أبوهم جر ولاءهم إلى مولاه أما إذا كانت موالية فلان الولد لو كان مقصودا بولاء الموالاة كان يسقط اعتباره بظهور ولاء العتق للاب فكيف إذا كان تبعا وأما كانت معتقة فلان الولد هنا تبع في الولاء وانما كان تبعا للام لضرورة عدم الولاء للاب والثابت بالضرورة لا يبقي بعد ارتفاع الضرورة وإذا كانت الام معتقة انسان والاب حر مسلم نبطى لم يعتقه أحد فالولد مولى لموالى الام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكذلك ان كان الاب والى رجلا وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى في الفصلين لا يكون الولد مولى لموالى الام ولكنه منسوب إلى قوم أبيه قال وكيف ينسب إلى قوم أمه وأبوه حر له عشيرة وموال بخلاف ما إذا كان الاب عبدا وتقرير هذا منوجهين أحدهما أن العبد رقيق بجميع أجزائه وماؤه جزء منه فانما تثبت الحرية لمائه لاتصاله برحمها فلهذا كان الولد مولى لمواليها حتى يعتق الاب وهذا المعنى معدوم إذا كان الاب حرا ألا ترى أنه لو كان حرا عربيا كان الولد منسوبا إلى قوم أبيه ولا يكون مولى لموالى أمه فكذلك إذا كان أعجميا لان العرب والعجم في حرية الاصل سواء والثانى ان الرق تلف حكما فإذا كان الاب عبدا كان حال هذا الولد في الحكم كحال من لا أب له فيكون منسوبا إلى مولى الام وهذا المعنى معدوم إذا كان الاب حرا لان الحرية حياة باعتبار صفة المالكية والعرب والعجم فيه سواء وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن ولاء العتاقة ولاء نعمة وهو قوى معتبر في الاحكام والحرية والنسب في حق العجم ضعيف ألا ترى أن حريتهم تحتمل الابطال بالاسترقاق بخلاف حرية العرب ولان العجم ضيعوا أنسابهم