المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب المساكنة
بصفة حادثة فلم يكن ذلك الاسم الذى انعقد به اليمين وإذا حلف لا يسكن دار فلان هذه فباعها فسكن الحالف ولم يكن له نية لم يحنث في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى يحنث وكذلك العبد والثوب وكل ما يضاف إلى انسان بالملك وجه قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى أنه جمع في كلامه بين الاشارة والاضافة فيتعلق الحكم بالاشارة لانها أبلغ في التعريف من الاضافة فانها تقطع الشركة والاضافة لا تقطع الشركة فكان هذا بمنزلة قوله لا أسكن هذه الدار والدليل عليه مالو قال والله لا أكلم زوجة فلان هذه صديق فلان هذا فكلم بعد ما عاداه وفارقها يحنث لما قلنا وكذلك لو قال لا أكلم صاحب هذا الطيلسان فكلم بعد ما باع الطيلسان يحنث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول عقد يمينه على ملك يضاف إلى مالك فلا يبقى بعد زوال الملك كما لو كان أطلق دار فلان وتحقيقه من وجهين (أحدهما) أن الدار لا يقصد هجرانها لعينها بل لاذى حصل من مالكها واليمين تتقيد بمقصود الحالف فصار بمعرفة مقصوده كانه قال ما دامت لفلانبخلاف الزوجة والصديق فانه يقصد هجرانهما لعينهما وكذلك قوله صاحب الطيلسان لانه يقصد هجرانه لعينه لا لطيلسانه فكان ذكر هذه الاشياء للتعريف لا لتقييد اليمين (فان قيل) في العبد هو آدمى فيقصد هجرانه لعينه ومع ذلك قلتم إذا حلف لا يكلم عبد فلان هذا فكلمه بعد ما باعه لا يحنث (قلنا) ذكر ابن سماعة في نوادره أن عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يحنث بهذا في العبد ووجه ظاهر الرواية أن العبد مملوك ساقط المنزلة عند الاحرار فالظاهر أنه إذا كان الاذى منه لا يقصد هجرانه باليمين فلا يجعل له هذه المنزلة ولكن انما يحلف إذا كان الاذى من مالكه ولان اضافة المملوك إلى المالك حقيقة كالاسم ثم لو جمع في يمينه بين ذكر الاسم والعين وزال الاسم لم يبق اليمين كما لو حلف لا يدخل هذه الدار بعينها فجعلت بستانا فدخل لم يحنث لزوال الاسم فكذلك إذا جمع بين الاضافة والتعيين فزالت الاضافة لا يبقى اليمين بخلاف الزوجة والصديق فالاضافة هناك ليست بحقيقية ولكنه تعريف كالنسبة وكما أنه يتعلق اليمين بالعين دون النسبة فكذلك هنا يتعلق بالعين دون الاضافة فان نوى ان لا يسكنها وان زالت الاضافة فله ما نوى لانه شدد الامر على نفسه بنيته وكذلك عند محمد رحمه الله تعالى لو نوى أن لا يسكنها ما دامت لفلان فله ما نوي لان المنوي من محتملات لفظه وإذا حلف ان لا يسكن دار فلان أو دارا الفلان ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها فسكن دارا له قد باعها بع