المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب الطعام فى كفارة اليمين
اسم الله تعالى فأما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى فالتكفير قبل الحنث بمنزلة الطهارة قبل الحدث بخلاف كفارة القتل فانه جزاء جنايته وجنايته في الجرح إذ لا صنع له في زهوق الروح وبخلاف الزكاة لانه شكر النعمة والنعمة المال دون مضى الحول فكان حولانالحول تأجيلا فيه والتأجيل لا ينفي الوجوب فكيف ينفي تقرر السبب (قال) وإذا أعتق عبدا عند الموت عن كفارة يمينه وليس له مال غيره عتق من ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته لان ما يباشره المريض من العتق كالمضاف إلى ما بعد الموت ولو أوصى به بعد الموت كان معتبرا من ثلثه على ما بيناه في الزكاة وسائر الحقوق الواجبة لله تعالى وإذا لم يكن له مال سواه فقد لزمه السعاية في ثلثى قيمته وكان هذا عتقا بعوض فلا يجزيه عن الكفارة وكذلك ان أعتقه في صحته على مال قليل أو كثير لان العتق بمال لا تمحض قربة والكفارة لا تتأدى الا بما هو قربة فان أبرأه من المال بعد ذلك لم يجز عن كفارته لان أصل العتق وقع غير مجزئ عن الكفارة والابراء عن المال بعد ذلك اسقاط للدين ولا مدخل له في الكفارت فلهذا لا يجزيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
(باب الاطعام في كفارة اليمين)
(قال) رضى الله تعالى عنه بلغنا عن عمر رضى الله عنه انه قال لمولى له أرقا وفى رواية (١) برقا انى أحلف على قوم ان لا أعطيهم ثم يبدو لى فاعطيهم فإذا أنا فعلت ذلك فاطعم عنى عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر وفى هذا دليل انه لا بأس للانسان ان يحلف مختارا بخلاف ما يقوله المتشفعة ان ذلك مكروه بظاهر قوله ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ولكنا نقول قد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة من غير ضرورة كانت له في ذلك وتأويل تلك الآية انه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر والحنث وفيه دليل على ان الحالف إذا رأى الحنث خيرا يجوز له ان يحنث نفسه وقد روينا فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة وفى حديث أبى مالك الاشعري رحمه الله تعالى قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الاشعريين نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم رجع قوم من عنده بخمس ذود وقالوا حملنا عليها فقلت لعله نسى يمينه فاتيته فاخبرته بذلك فقال انى أحلف ثم أرى غيره خيرا منه فاتحلل يمينى وفيه دليل ان أوان التكفير ما بعد الحنث كما هو مذهبنا وأن