المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب ولاء الموالاة
لترجح استحقاق القريب عليه وإذا والى رجل رجلا ثم ولد له ابن من امرأة قد والت رجلا فولاء الولد لموالى الاب لان الاب هو الاصل في النسب والولاء فإذا كان للولد في جانب الاب ولاء هو مساو للولاء الذى في جانب الام يترجح جانبه كما في ولاء العتق (قال) وكذلك ان كانت والت وهى حبلى به وهذا بخلاف ولاء العتاقة فانها إذا أعتقت وهى حبلى به كان ولاء الولد لموالى أمه لان الولد هناك يكون مقصودا بالسبب وهو العتق فان الجنين محل للعتق مقصودا وهنا الجنين لم يصر مقصودا بالولاء لانه ما دام في البطن فهو ليس بمحل لعقد الموالاة مقصودا لان تمام هذا القعد (العقد) بالايجاب والقبول وليس لاحد عليه ولاية القبول وإذا كان تبعا فاتباعه الاب أولي كما بينا وكذلك لو كان لهما أولاد صغار حين والى الاب انسانا وقد والت الام قبل ذلك آخر فالاولاد موال لموالى الاب لانه ليس للام ولاية عقد الولاء على الاولاد في قولهما وفى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لها ذلك عند عدم الاب اما مع وجود الاب فلا ولئن كان لها ذلك مع وجود الاب فهى ما عقدت عليهم انما عقدت على نفسها خاصة ولئن جعل عقدها على نفسها عقدا على الاولاد فعقد الاب كذلك على نفسه عقد على الاولاد وولاء الموالاة يقبل التحول فيجعل الاب محولا لولائهم إلى من والاه وذلك صحيح منه ولهذا كان الاولاد موال لموالى الاب فان جنى الاب جناية فعقل الذى والاه عنه فليس لولده أن يتحول عنه إلى غيره بعد الكبر لان ولاء الاب تأكد بعقد الجناية ويتأكد (وبتاكد) التبع يتأكد الاصل وكما ليس للاب أن يتحول عنه إلى غيره بعد ما عقل جنايته فكذلك ليس لولده ذلك إذا كبر وكذلك إذا كان هذا الولد جني أو جني بعض اخوته فعقل عنه مولاه فليس له أن يتحول عنه لان الاب مع أولاده كالشخص الواحد في حكم الولاء فبعقل جناية أحدهم بتأكد العقد في حقهم جميعا بخلافما قبل عقل الجناية عن أحد منهم لان هناك ولاؤهم لم يتأكد فان تأكد العقد بحصول المقصود به وانما لم يجعل هذا العقد متأكدا قبل حصول المقصود به لانه ليس فيه معنى المعاوضة بل أحدهما متبرع على صاحبه بالقيام على نصرته وعقل جنايته والآخر متبرع على صاحبه في جعله اياه خليفته في ماله بعد وفاته وعقد التبرع لا يلزم بنفسه ما لم يتصل به القبض ولو كان هذا معاوضة باعتبار المعنى لم يخرج من أن يكون متبرعا صورة فيكون كالهبة بشرط العوض لا يتم بنفسه ما لم يتصل به القبض فان كان له ابن كبير