المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب الاختلاف فى المكاتب
الكتابة على الفين أو زاده في المكاتبة ألفا أخرى فانه لا يعتق الا بأداء الالفين فكذلك عند اقامة البينة لانا نجعل كان الامرين كانا وان اختلفا فقال العبد كاتبتني على نفسي ومالى على ألف درهم وقال المولى بل كاتبتك على نفسك دون مالك فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لان العبد في هذا الفصل يدعى زيادة في حقه والمولى ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه لانكاره والبينة بينة العبد لما فيها من اثبات الزيادة وكذلك لو قال المولى كاتبتك على نفسك خاصة وقال العبد بل على نفسي وولدى فان قال المولى كان هذا المال في يدك حين كاتبتك فهو مالى وقال العبد أصبته بعد ذلك فالقول قول العبد والبينة بينة المولى لان المال في يد العبد فهو مستحق بحكم يده والمولى يحتاج إلى اثبات الاستحقاق عليه بالبينة ولان الكسب حادث فيحال بحدوثه على أقرب الاوقات وهو ما بعد الكتابة ويحتاج المولى إلى اثبات التاريخ السابق بالبينة وان ادعى أحدهما فسادا في المكاتبة وأنكر الآخر فالقول قول المنكر لان اتفاقهما على العقد يكون اتفاقا منهما على ما يصح به العقد فان مطلق فعل المسلم محمول على الصحة فلا يقبل قول من يدعى الفساد الا بحجة ولان المفسد شرط زائد على ما به تتم المكاتبة فلا يثبت بمجرد الدعوى قبل اقامة الحجة ولهذا لو أقاما البينة كانت البينة بينة من يدعى الفساد لانه يثبت زيادة شرط ببينته وان قال المولى كاتبتك على ألف إلى سنة وقال العبد إلى سنتين فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لان الاجل حق العبد فهو يدعى زيادة في حقه وهو منكر ألا ترى أن المولى لو أنكر أصل الاجل كان القول قوله والبينة بينة العبد فكذلك إذا أنكر زيادة في الاجل وان ادعى أنه كاتبه نجوما على ألف كل شهر مائة وقال المولى نجومك مائتان كل شهر فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لان الاختلاف بينهما في الحقيقة في فصل الاجلالعبد يدعى ان الاجل عشرة أشهر والمولى يدعى أن الاجل خمسة أشهر ولو قال العبد كاتبتني على مائة دينار وأقام البينة وقال المولى على ألف درهم وأقام البينة فالبينة بينة المولى لان حق المكاتب ثابت بانفاقهما وانما قامت البينتان فيما هو حق المولى وبينته على اثبات حق نفسه أولى بالقبول من بينة غيره على حقه ولو قال المولى لمكاتبته ولدت هذا الولد قبل ان أكاتبك فهو عبدى وقالت بل ولدته في مكاتبتي فالقول قول من في يده الولد منهما لانه مستحق له باعتبار يده والآخر يريد استحقاقه عليه فلا يستحقه الا باقامة البينة (فان قيل) إذا كان في يد السيد فلماذا يجعل القول قوله وولادتها الولد حادث ويحال بالحادث على أقرب الاوقات