المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب مكاتبة الامة الحامل
أخذوا المال منه ثم يرجع هو على الابن ببدل الكتابة ولكن لا يبطل العتق كما لو استحق المقبوض من البدل وهذا بخلاف ما إذا لم تترك مالا وأدى الولد الكتابة من كسبه لان هناك حق الغرماء في ذمته كحق المولى وهو مكاتب قائم مقام الام فيملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين من كسبه وان كان المولى هو الذى قبض مالها من غير أداء الولد إليه لم يعتق لان هذا مال الغرماء فالمولى غاصب في أخذه لا مستوف لبدل الكتابة بخلاف ما إذا أدى الولد لانه يكون مؤديا بدل الكتابة بمال هو حق غيره ألا ترى أنه لو كان في يدها مال مغصوب لانسان فغصب المولى ذلك منها لم تعتق ولو أدت إليه بجهة الكتابة عتقت فكذلك بعد موتها وان كان القاضى دفعه إليه وهو لا يعلم أن عليها دين فهو بمنزلة الباب الاول تعتق هي وولدها لان أداء القاضي كأداء الولد أو أقوى منه لان القاضي له ولايه قضاء دين الميت من ماله كما يكون لمن يخلفه ذلك وان أعتق المولى ولدها في حياتها عتق ولم يرفع عنها شئ من الكتابة لانه تبع محض لا يقابله شئ من البدل إذا لم يكن من أهل القبول وقت عقد الكتابة فهو كالولد المولود في الكتابة وان ماتت ولم تترك مالا فأعتق المولى الولد جاز العتق لانه قائم مقامها ولو أعتقها المولى جاز العتق وان كان عليها دين وبقى حق الغرماء في ذمتها فكذلك إذا أعتق ولدها وهذا لان حق غرمائها لا يتعلق بذمة الولد ما بقيت الكتابة انما يتعلق بالكسب وبالعتق لا يفوت شئ من محل حقهم فلا يمنع نفوذ العتق من المولى ولا يفوت الغرماء شئ من محل حقهم ولا يضمن للغرماء شيئا ولكن الولد يسعى لهم في الدين كما كان يفعله قبل العتق رجل كاتب أمته وهى حبلى أو حبلت من بعد ثم أعتق نصفها قبل أن تلد عتق منالولد مثل ذلك لان الجنين تبع لها وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الاصل فلهذا يعتق منه بقدر ما عتق منها وهى بالخيار ان شاءت سعت في نصف المكاتبة وان شاءت سعت في نصف القيمة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان العتق عنده يتجزى وقد تلقاها جهتا حرية الكتابة والسعاية فتختار أيتهما شاءت فان ماتت بعد ما ولدت يسعى الولد فيما على أمه لانها بمنزلة المكاتبة سواء اختارت السعاية في نصف المكاتبة أو نصف القيمة والولد مولود في كتابتها فيسعى فيما عليها ولا يسعى في شئ من قيمة نفسه لان ثبوت العتق في نصفه بطريق التبعية للام فلا ينقلب مقصودا فيما كان فيه تبعا وان كان عليها دين يسعى الولد في جميع الدين أيضا لانه قائم مقامها فيما كان عليها من الدين والكتابة وهذا لانه لا يعتق