المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب شركة المكاتب وشفعته
الورثة وقال صلى الله عليه وسلم الولاء مشبه بالنسب وقال صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وما أشبه الشئ لا يزاحمه ولا يقدم عليه بل يخلفه عند عدمه ولكنا نحتج بما روى أن بنت حمزة رضى الله عنها أعتقت عبدا فمات المعتق وترك بنتا فجعل رسول اله صلى الله عليه وسلم نصف المال للبنت ونصفه لبنت حمزة رضى الله عنها والباقى بعد نصيب صاحب الفرض للعصبة فتبين بهذا ان المعتق عصبة ورد الباقي على صاحب الفرض عند عدم العصبة مقدم على حق ذوى الارحام ثم لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقى على البنت بل جعله للمعتقة عرفنا أنها عصبة مقدم على ذوى الارحام وفى حديثه عليه الصلاة والسلام اشارة إلى هذا فانه قال كنت أنت عصبته فتبين بهذا اللفظ ان مراده ولم يدع وارثا هو عصبة وقوله والولاء كالنسب دليلنا عند التحقيق لان العتق يضاف إلى المعتق بالولاء من حيث أنه سبب لاحيائه فان الحرية حياة والرق تلف حكما فكان كالاب الذى هو سبب لايجاد الولد فتستحق العصوبة بهذه الاضافة كما تستحق العصوبة بالابوة فأما قرابة ذوى الارحام لا يستحق بها الاضافة على كل حال والانسان لا يضاف إلى عمته وخالته حقيقة فكان مؤخرا عن الولاء وكان الولاء خلفا عن الابوة في حكم الاضافة فتستحق به العصوبة بهذه الاضافة كما تستحق العصوبة بالابوة ثم تقدم الورثة على ذوى الارحام فأما ولاء الموالاة سبب لاستحقاق الارث عندنا ولكنه مؤخر عن ذوى الارحام وعند الشافعي رضى الله عنه ليس بسبب الارث أصلا وهو بناء على ان من أوصى بجميع ماله فيمن لا وارث له عندنا يكون للموصى له جميع المال وعنده يكون له الثلث لان من أصله ان ما زاد على الثلث حق بيت المال عند عدم الورثة العصبة فلا يملكابطال ذلك الحق بعقده بطريق الوصية أو الموالاة وعندنا المال ملكه وحقه وانما يمتنع تصرفه فيما زاد على الثلث لتعلق حق الورثة والصرف إلى بيت المال عند عدم الوارث لانه لا مستحق له لا لانه مستحق لبيت المال فإذا انعدم الوارث كان له أن يوجبه بعقده لمن شاء بطريق الوصية أو الموالاة قال ابن مسعود رضى لله عنه السائبة يضع ماله حيث أحب وتمام هذه المسألة في الوصايا والفرائض إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بما رواه عن الصحابة عمر وعلى وابن مسعود وأبى بن كعب وزيد بن ثابت وأبى مسعود الانصاري وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم أجمعين انهم قالوا الولاء للكبر وهو قول ابراهيم وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وكان شريح رحمه الله تعالى يقول الولاء بمنزلة المال ولسنا نأخذ بهذا وفائدة هذا