المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - باب الدخول
الايمان لا تنبني على لفظ القرآن وقد سمي بيت العنكبوت بيتا فقال وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت ثم هذا لا يدل على أن مطلق اسم البيت في اليمين يتناوله (قال) وكل شئ من المساكن يقع عليه اسم بيت حنث فيه ان دخل ومراده ما يطلق عليه الاسم عادة في الاستعمال وان دخل بيتا هو فيه ولم ينو الدخول عليه لم يحنث لان شرط حنثه الدخول عليه وذلك بأن يقصد زيارته أو الاستخفاف به بأن يقصد ضربه وهذا لم يوجد إذا لم ينو الدخول عليه أو لم يعلم أنه فيه ألا ترى أن السقاء يدخل دار الامير في كل يوم ولا يقال دخل على الامير وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يحنث وان لم يعلم كونه فيه ولم ينو الدخول عليه بأن دخل على قوم هو فيهم والحالف لا يعلم بمكانه لان حقيقة الدخول عليه قد وجد ولا يسقط حكمه باعتبار جهله وإذا حلف لا يدخل على فلان ولم يسم بيتا ولم ينوه فدخل دارا هو فيها لم يحنث ألا ترى أنه لو كان في بيت منها لا يراه الداخل فانه لا يكون داخلا عليه أرأيت أنه لو كانت الدار عظيمة فيها منازل فدخل منزلا منها وفلان في منزل آخر كان يحنث انما يقع اليمين في هذا إذا دخل عليه بيتا أو صفة لانه حينئذ يكون داخلا عليه حقيقة الا أن يكون حلف أن لا يدخل عليه دارا فحينئذ يحنث إذا دخل داره لان اعتبار العرف عند عدم التصريح بخلافه وكذلك ان نوى دارا لانه يشدد الامر على نفسه بهذهالنية ولو حلف لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فمكث فيه أياما لم يحنث لان الدخول هو الانفصال من الخارج إلى الداخل ولم يوجد ذلك بعد يمينه انما وجد المكث فيه وذلك غير الدخول وهذا بخلاف السكنى لانه فعل مستدام يضرب له مدة فتكون للاستدامة فيه حكم الانشاء فأما الدخول ليس بمستدام ألا ترى أنه لا يضرب له المدة فانه لا يقال دخل يوما أو شهرا انما يقال دخل ومكث فيه يوما ولو قال والله لادخلنه غدا فأقام فيه حتى مضى الغد حنث لان شرط بره وجود فعل الدخول في غد ولم يوجد انما وجد المكث فيه فإذا نوى بالدخول الاقامه فيه لم يحنث لان المنوي من محتملات لفظه فان الدخول لمقصود الاقامة وكانه جعل ذكر الدخول كناية عما هو المقصود فلهذا لم يحنث وان قال والله لا أدخلها الا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها أو يعود مريضا أو يطعم حنث لانه عقد يمينه على الدخول واستثنى دخولا بصفة وهو أن يكون عابر سبيل أي مجتازا ومار طريق قال الله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل وقد وجد الدخول لا على الوجه المستثني فيحنث وان