المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب كتابه أهل الكفر
(باب كتابة أهل الكفر)
قال) رضى الله عنه ذمى ابتاع عبدا مسلما فكاتبه فهو جائز ولا يرد لان شراءه صحيح عندنا فانما كاتب ملكه وكان مجبرا على بيعه ليزول به ذل الكفر عن المسلم وقد حصل هذا بالكتابة لان المكاتب بمنزلة الحر يدا وان كاتبه على خمر أو خنزير لم يجز لان القابل مسلم وهو ليس من أهل أن يلتزم في ذمته الخمر بالعقد ولكنه ان أدى الخمر عتق لان الكتابة انعقدت مع الفساد فيعتق بأداء البدل المشروط وعليه قيمته لان رقبته سلمت له بحكم عقد فاسد فيلزمه قيمته وكذلك ان كان المولى هو المسلم وقد بينا هذا الحكم فيما إذا كانا مسلمين فإذا كان أحدهما مسلما أولى ذمى كاتب عبدا كافرا على خمر فهو جائز لان الخمر في حقهم مال متقوم بمنزلة الخل والعصير في حقنا فان أسلم العبد فالمكاتبة جائزة وعليه قيمه الخمر وهذا استحسان وفى القياس يبطل العقد لان الاسلام ورد والحرام مملوك بالعقد غير مقبوض فيجعل كالمقترن بالعقد كما في البيع ولكنه استحسن فقال قد صحت الكتابة بصحة التسمية فيالابتداء وباعتبار صحة العقد يثبت للعبد صفة المالكية يدا فباسلامه يتأكد ملك المالكية ولا يجوز أن يكون اسلامه مبطلا مالكيته واذ بقيت الكتابة وقد تعذر عليه تسليم الخمر باسلامه مع بقاء السبب الموجب للتسليم فيجب قيمته كما لو تزوج الذمي ذمية على خمر بغير عينها ثم أسلم احدهما الا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى هناك يوجب مهر المثل لان بقاء العقد بعد فساد التسمية هناك ممكن فيجعل الاسلام الطارئ كالمقارن وهنا لا يمكن ابقاء العقد مع فساد التسمية ولابد من ابقاء العقد لما قلنا فتبقي التسمية معتبرة أيضا فلهذا يجب قيمة الخمر وان كاتبه على ميتة أو دم لم يجز لان هذا ليس بمال في حقهم وشرط حصة التسمية في الكتابة ان يكون المسمى مالا ثم قد بينا حكم هذا في حق المسلمين أنه لا يعتق بالاداء لان العقد غير منعقد أصلا الا أن يكون المولى قال في الكتابة إذا أديت إلي فانت حر ثم أداه وقبله السيد فيعتق بقوله أنت حر لا بالاداء ولا يرجع عليه السيد بشئ فكذلك في حق الذمي لان معنى انعدام المالية في الميتة يعمهما وإذا كاتب النصراني أم ولده فادت بعض الكتابة ثم أسلمت ثم عجزت فردها القاضى وقضى عليها بالقيمة لتعذر بيعها بسبب الاستيلاد فانه لا يحتسب بما أخذه بالسيد منها بهذه القيمة وكذلك ان أدته بعد اسلامها لانها حين