المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب آخر من الولاء
في الاسقاط نصف السعاية عن المملوك أعادها لبيان حكم الولاء وهو انهما إذا كانا معسرين يسعى العبد في نصف قيمته بينهما والولاء بينهما في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان نصيب كل واحد عتق على ملكه باعتبار ما أدى إليه من السعاية وما سقط باسقاطه لا باعتبار الاحوال فيكون لكل واحد منهما ولاء نصيبه وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الولاء موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ويزعم أن صاحبه حانث وأن الكل عتق من جهته لان العتق عنده لا يتجزى فلهذا كان الولاء موقوفا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يسعي في قيمته كاملة لهما والولاء موقوف لان العتق عند محمد رحمه الله تعالى لا يتجزي فكل واحد منهما يزعم أن صاحبه حانث وان الولاء كله له فلهذا يتوقف الولاء وكل ولاء موقوف فميراثه يوقف في بيت المال لانه لصاحب الولاء وهو غير معلوم والمال الذى لا يعرف مستحقه يوقف في بيت المال حتى يظهر مستحقه وجنايته على نفسه لا يعقل عنه بيت المال لانبيت المال لا يرث ماله انما يوقف المال فيه ليظهر مستحقه فلا يعقل جنايته أيضا وهذا لان بيت المال انما يعقل جناية من يكون ولاؤه للمسلمين ومن عليه ولاء عتاقة لا يكون ولاؤه للمسلمين ونحن نتيقن أن على هذا الرجل ولاء عتاقة فلهذا لا يجعل عقل جنايته على بيت المال والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب آخر من الولاء)
(قال) رضى الله عنه واللقيط حر يرثه بيت المال ويعقل عنه هكذا نقل عن عمر وعلي رضى الله عنهما وهذا لان الحرية والاسلام تثبت له باعتبار الدار فيكون ولاؤه لاهل دار الاسلام يرثونه ويعقلونه جنايته ومال بيت المال مال المسلمين بخلاف مال من عليه ولاء موقوف لان ذلك منسوب إلى المعتق وهذا غير منسوب إلى أحد حتى لو والى اللقيط انسانا قبل أن يعقل عنه بيت المال جنايته فولاؤه له لانه صار منسوبا إليه بالولاء حين عاقده وولاؤه لبيت المال لم يتأكد بعقل الجناية حتى لو تأكد بعقل الجناية لم يملك أن يوالى أحدا (فان قيل) الولاء عليه للمسلمين ثبت شرعا فلا يملك ابطاله بعقده كولاء العتق (قلنا) نعم ولكن ثبوته لمعنى ذلك المعنى يزول بالعقد وهو أنه غير منسوب إلى أحد بخلاف مولى العتاقة فان ثبوت الولاء عليه لمعنى لا يزول ذلك بالعقد وحكم موالى اللقيط كحكم اللقي