المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب آخر من الولاء
لانهم ينسبون إليه بولاء العتق أو الموالاة وولاؤه للمسلمين فكذلك ولاء مواليه كما في معتق المعتق وكذلك الكافر أسلم ولا يوالى أحدا لانه غير منسوب إلى أحد بالولاء وهو من أهل دار الاسلام فهو كاللقيط فان كان بينه وبين رجل من العرب عبد فاعتقاه فجنى جناية كان نصف الجناية على عاقله العربي لان نصف ولائه له ونصفها على بيت المال لان نصف ولائه لمن هو مولى المسلمين وكذلك إذا ادعيا ولدا وأقاما البينة فهو ولدهما ونصف جنايته على قبيلة العربي ونصفه على بيت المال باعتبار ثبوت نسبه من اللقيط والعربي جميعا (قال) ذمى أعتق مسلما أو كافرا فأسلم الكافر كان ميراثه لبيت المال لانه مولى الكافر ولكنالكافر لا يرث المسلم وعقله على نفسه لانه منسوب بالولاء إلى انسان ولا يمكن ايجاب عقل جنايته على بيت المال ولا وجه لايجابه على الكافر لان الكافر لا ينصر المسلم فكان عقل جنايته على نفسه ألا ترى انه لو مات مولاه ولا عشيرة له من الكافر كان ماله مصروفا إلى بيت المال (قال) ولو جني جناية كان عقل جنايته على نفسه فكذلك حال المعتق وهذا إذا لم يكن للذمي عشيرة من المسلمين فان كان له ذلك فميراثه له لانه أقرب عصبة من المعتق وان والى هذا المعتق رجلا لم يجز لان عليه ولاء عتاقه لكافر فلا يتمكن من ابطاله بعقد الموالاة وان أسلم مولاه المعتق ووالى رجلا صار هذا المعتق مولاه لانه كان منسوبا إليه بالولاء وقد صار مولى لمن عاقده نصراني أعتق عبدا له مسلما كان ولاؤه لقبيلة مولاه الذى أعتقه ان كان من بنى تغلب فهو تغلبى منسوب إليهم يعقلون عنه ويرث المسلمون منهم أقربهم إلى مولاه عصوبة لان الولاء يثبت للمعتق وان كان نصرانيا الا أنه لا يرث لكونه مخالفا له في الدين فيقوم أقرب عصبته مقامه في استحقاق ميراثه وعقل جنايته على قبيلة مولاه كعقل جناية مولاه لانه منسوب إليهم بالولاء وكل معتق جرى عليه الرق بعد العتق انتقض به الولاء الاول وكان حكم الولاء للعتق الذى يحدث من بعد عندنا وعند الشافعي رضى الله عنه لا ينتقض الاول بالاسترقاق فربما يقول لا يسترق من عليه ولاء لمسلم لان الولاء كالنسب ولا يبطل النسب بالاسترقاق أو لمراعاة حق المسلم في الولاء لا يجوز استرقاقه كالحرية المتأكدة بالاسلام لا يجوز ابطالها بالرق (ولكنا) نقول سبب الولاء الاول قد انعدم بالاسترقاق وهو العتق وقوة المالكية التى حدثت فيه ولا بقاء للحكم بعد بطلان السبب ولا يجوز أن يمتنع الاسترقاق لان سببه قد تقرر فلا يمتنع الا لمانع