المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب مكاتبة الرجل سقصا من عبده
فإذا اختارت الام المضى على الكتابة أخذت كل واحدة منهما عقرها من الواطى وعقر الابنة يكون للام بمنزلة الكسب وان عجزت كانت كل واحدة منهما أم ولد للذى وطئها ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب الرجل نصيبه من عبده بغير اذن شريكه فللشريك أن يرد ذلك ولا يرده الا بقضاء القاضى الا أن يرضى العبد ومولاه الذى كاتبه أن ينقض الكتابة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا لان ثبوت حق الفسخ للآخر مختلف فيه بين العلماء فلا يتم الا بقضاء القاضى أو التراضي كالرجوع في الهبة وهذا لان الفاسخ انما يفسخ باعتبار ملكه والعاقد يمنعه من ذلك باعتبار ملكه أيضا فإذا استوت الاقدام كان الفضل إلى القاضى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب مكاتبة الرجل شقصا من عبده)(قال)
رضى الله عنه وإذا كاتب الرجل نصف عبده جاز ذلك وصار كله مكاتبا بذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان الكتابة عندهما لا تتجزأ كالعتق وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يقتصر على القدر الذى كاتب منه فان أدى المكاتبة عتق منه ذلك القدر ويسعى فيما بقى من قيمته على قدر ما يطيق بمنزلة رجل أعتق بعض عبده ومعنى هذا أنه ليس للمولى أن يطالبه بالسعاية في الحال ولكن بجعله منجما عليه بحسب ما يعلم أنه يطيق اداءه لانه معسر فيستحق النظرة النى الميسرة بالنص ولان مقصود تكميل العتق دون التضييق عليه وان اكتسب العبد مالا قبل الاداء إليه فنصفه له ونصفه للمولى لان نصفه مملوك للمولى غير مكاتب والكسب يملك بملك الاصل وما اكتسب بعد الاداء ليس للمولى منه شئ لان النصف منه عتق بالاداء والنصف الآخر يستسعى كالمكاتب فيكون هو أحق بجميع كسبه بعد الاداء وإذا كاتب نصفه ثم أراد أن يحول بينه وبين الكسب لم يكن له ذلك لان مقصود المولى بالكتابة تمكينه من التقلب والتكسب ليؤدي به البدل وقد ثبت هذا الحق للمكاتب بكتابة النصف لازما فكما لا يكون له أن يفسخ الكتابة لا يكون له أن يحول بينه وبين الكسب وإذا أراد أن يخرج من المصر فله أن يمنعه في القياس لان نصفه مملوك له وللمولى أن يمنع ملكه من السفر ولا يتأتي (يتأتى) السفر في قدر ما صار مكاتبا