المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب مكاتبة الرجلين
التجارة فلحقه دين ثم ماتت كان غرماء العبد أحق بمالية الرقبة من غرمائها فكذلك الولد وهذا لان كسبه لها بعد ما يفرغ من حاجته فان حاجة المكتسب في كسبه مقدم على حاجة غيره مكاتبة ولدت بنتا فكبرت وارتدت ولحقت بالدار ثم أسرت لم تكن فيئا لانها مكاتبة تبع لامها والمكاتبة لا تملك بالاسر فتحبس حتى تتوب أو تموت كما لو كانت الام هي التى فعلت ذلك وبهذا ونحوه يتبين فساد قول من يقول من أصحابنا ان أحدا لا يتكاتب على أحد فان الابنة لو لم تصر مكاتبة حقيقة لصارت فيئا بالاسر فان ماتت المكاتبة عن غير وفاء فان القاضى يخرج الابنة من الحبس حتى تسعى فيما على امها لان حبسها لحق الشرع وحق الامة والمولى فيها وفي سعايتها مقدم على حق الشرع الا ترى ان الامة إذا ارتدت لم تحبس ولكنها تدفع إلى المولى يستخدمها ويحبسها فكذلك الابنة هنا تخرج لتسعى فيماعلى أمها مكاتبة ولدت ولدا ثم قتلها الولد فقتلها بمنزلة موتها وليس عليه من جنايته شئ لانه جزء منها فكأنها جنت على نفسها ولانه لو جنى على غيرها كان موجب جنايته في كسبه وكسبه لها فلو وجب لها بجنايته شئ انما يجب فيما هو من حقها فلا يكون مفيدا وان جنت الام جناية على انسان ثم ماتت قبل ان يقضى عليها بشئ سعى الولد في الجناية والكتابة لانه قائم مقامها وهى في حياتها كانت تسعى فيها فان عجز نظر فان كان القاضي قضى لولى الجناية بالقيمة فهو بمنزلة الدين على الولد يباع فيه وان كان القاضى لم يقبض لولى الجناية بشئ بطلت الجناية بعجزه كما لو عجزت في حال حياتها قبل قضاء القاضى ثم ماتت وهذا لان حق ولى الجناية في رقبتها وانما يصير دينا في ذمتها بقضاء القاضى فإذا ماتت قبل القضاء بطل حقه لفوات محله فكذلك هنا والله أعلم بالصواب
(باب مكاتبة الرجلين)
(قال) وإذا كاتب الرجلان عبدهما مكاتبة واحدة فأدى إلى أحدهما حصته لم يعتق نصيبه منه ما لم يؤد جميع المكاتبة اليهما لان العقد واحد في حق المكاتب فلا يعتق شئ منه باداء بعض البدل كما لو كان لرجل واحد وهذا لان المقبوض غير سالم للقابض بل لشريكه أن يستوفي منه نصفه لانه مال وجب لهما بسبب واحد عوضا عما هو مشترك بينهما فكان اداؤه إلى أحدهما كادائه اليهما وان أعتقه أحدهما جاز لانه مالك لنصيبه متمكن من اعتاقه