المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب عتق ما في البطن
اطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين وقد بينا هذه الفصول في المناسك ولا ينبغي أن يحلف فيقول وأبيك وأبى فانه بلغنا أن بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ونهى عن الحلف بجد من جدوده ومن الحلف بالطواغيت وفى الباب حديثان (أحدهما) حديث عمر رضى الله عنه قال تبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الاسفار وأنا أحلف بأبى فقال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر فماحلفت بعد ذلك لا ذاكرا ولا آثرا وفى حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير الله فقد أشرك ومن قال لغيره تعالى أفاخرك فليقل لا اله الا الله وإذا حلف على يمين أو نذر وقال ان شاء الله موصولا فليس عليه شئ عندنا وقال مالك يلزمه حكم اليمين والنذر لان الامور كلها بمشيئة الله تعالى ولا يتغير بذكره حكم الكلام ولكنا نستدل بقوله تعالى ستجدني ان شاء الله صابرا ولم يصبر ولم يعاتبه على ذلك والوعد من الانبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم من استثنى فله ثنياه وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم موقوفا عليهم ومرفوعا من حلف على يمين وقال ان شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه ولا كفارة الا أن ابن عباس كان يجوز الاستثناء وان كان مفصولا لقوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت يعنى إذا نسيت الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا ولسنا نأخذ بهذا فان الله تعالى بين حكم الزوج الثاني بعد التطليقات الثلاث ولو كان الاستثناء المفصول صحيحا لكان المطلق يستثنى إذا ندم ولا حاجة إلى المحلل وفي تصحيح الاستثناء مفصولا اخراج العقود كلها من البيوع والانكحة من أن تكون ملزمة (قال) والى هذا أشار أبو حنيفة رحمه الله تعالى حين عاتبه الخليفة فقال أبلغ من قدرك أن تخالف جدى قال ففيم يا أمير المؤمنين قال في الاستثناء المفصول قال انما خالفته مراعاة لعهودك فإذا جاز الاستثناء المفصول فبارك الله في عهودك اذن فانهم يبايعونك ويحلفون ثم يخرجون فيستثنون فلا يبقى عليهم لزوم طاعتك فندم الخليفة وقال استر هذا علي وتأويل قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت أي إذا لم تذكر ان شاء الله في أول كلامك فاذكره في آخر كلامك موصولا بكلامك ثم الاستثناء مبطل للكلام ومخرج له من أن يكون عزيمة في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى هو بمعنى الشرط وقد بينا هذا فيما أمليناه من