المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب دعوة المكاتب
أمية الولد لم تثبت في نصيب المكاتب بعد ألا ترى أنه لو عجز كان نصيبه ملكا للمولى فلهذا بقي قيمة رقها في حكم الضمان والسعاية ثم لا يرجع عليها بما ضمن لانه لما ملك نصيب المكاتب بالضمان صارت أم ولد له ومن أعتق نصف أم ولده عتق كلها ولا سعاية عليها فان كان المكاتب وطئها أولا فولدت له ثم وطئها الحر فولدت له فادعيا الولدين معا ولم يعلم الا بقولهما فولد كلواحد منهما له بغير قيمة ويغرم كل واحد منهما لها الصداق وبهذا اللفظ تبين ان عقر المملوكة هو الصداق وانه في كل موضع يستعمل لفظ العقر فانما يريد به الصداق وهى بالخيار بين العجز والمضي على المكاتبة فان عجزت كانت أم ولد للحر خاصة لان دعوتهما التقت فيها بالولدين ولو التقت دعوتهما فيها في ولد واحد كان الحر أولى بها لان في دعوته اثبات أمية الولد لها في الحال فكذلك هنا وعليه نصف قيمتها للمكاتب لانه تملك نصيب المكاتب منها فانه لم يثبت فيها حق أمية الولد للمكاتب بعد وولد المكاتب ثابت النسب منه لان حين وطئها كان نصفها مملوكا له وعليه نصف قيمته للحر لان الولد صار مقصودا في حق المكاتب بالدعوة حين لم يتملك نصيب صاحبه من الام فيضمن قيمة نصيب شريكه من الولد له بخلاف الحرفان عجزت وعجز المكاتب معها كان ولد المكاتب رقيقا بين مولاه وبين الحر لان وجوب ضمان نصف قيمة الولد للحر على المكاتب باعتبار تملكه اياه بالاستتباع في الكتابة وقد زال ذلك بعجزه وان كان وطئ المكاتب بعد وطئ الحر فهى أم ولد للحر كما بينا وولد المكاتب بمنزلة أمه لا يثبت نسبه من المكاتب لانه تبين أنه استولد أم ولد الحر وقال محمد رحمه الله تعالى استحسن ان أثبت نسبه وهو للحر بمنزلة أمه لانه حين وطئها كان نصفها مملوكا له في الظاهر وذلك يكفى لثبوت النسب ولا خلاف بينهم في هذه المسألة وانما فيها القياس والاستحسان كما نص عليه في كتاب الدعوى والزيادات في الحرين لا أن هناك مدعى الاصغر يضمن قيمة الولد لشريكه لانه حر بحكم الغرور ولا يثبت فيه حكم أمية الولد إذ علق حر الاصل وهنا لا يعتق الاصغر على المكاتب لانه ليس من أهل الاعتاق فيبقى مملوكا لمدعى الاكبر بمنزلة أمه ومحمد رحمه الله تعالى يثبت الحرية بسبب الغرور في حق المكاتب في النكاح دون ملك اليمين لان ما ظنه المكاتب هنا لو كان حقيقة لم يكن الولد حرا والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب