المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢ - باب الاكل
بالطلع يجوز كيف ما كان وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر فأكل منه بعد ما صار رطبا لان البسر عينه مأكول ولان الرطب وان كان من جنس البسر الا أن الانسان قد يمتنع من تناول البسر ولا يمتنع من تناول الرطب والاصل أنه متى عقد يمينه على عين بوصف يدعو ذلك الوصف إلى اليمين يتقيد اليمين ببقاء ذلك الوصف وينزل منزلة الاسم ولهذا لو حلف لا يأكل من هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث لان صفة الرطوبة داعية إلى اليمين فقد يمتنع الانسان من تناول الرطب دون التمر وهذا بخلاف مالو حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ يحنث لان صفة الشباب ليست بداعية إلى اليمين وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا الحمل فأكله بعد ما كبر يحنث لان الصفة المذكورة ليست بداعية إلى اليمين ولو حلف لا يأكل من هذا السويق فشربه لم يحنث لان الشرب غير الاكل فان الله تعالى قال كلوا واشربوا والشئ لا يعطف على نفسه وقد بينا حد كل واحد من الفعلين وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن فشربه أو حلف لا يشربه فأكله لم يحنث وأكل اللبن بأن يثرد فيه الخبز وشربه أن يشربه كما هو ولو تناول شيئا مما يصنعمنه كالجبن والاقط لم يحنث لان عينه مأكول وقد عقد اليمين عليه ألا ترى أنه لو حلف لا يذوق من هذا الخمر فذاقه بعد ما صار خلا لم يحنث ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله الا حبة منه لم يحنث لانه يسمى في العادة أكل ولانه لا يتصور أكل كله على وجه لا يبقي حبة في الاناء وبين لهواته وأسنانه فتحمل يمينه على ما يتأتى فيه البر إذا كان ذلك متعارفا بين الناس وعلى هذا لو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها كلها الا حبة واحدة كان قد بر في يمينه لان أكل الرمانة هكذا يكون فانه لا يمكنه أن يأكلها على وجه لا يسقط منه حبة الا أن ينوى ذلك فحينئذ قد شدد على نفسه بنية حقيقة كلامه ولو مص ماءها ورمى بالحب لم يحنث سواء حلف على أكلها أو شربها لان هذا ليس بأكل ولا شرب ولكنه مص وان قال لامرأتيه أيتكما أكلت هذه الرمانة فهى طالق فأكلتا جميعا لم تطلقا لان كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد وشرط الطلاق أكل الواحدة جميع الرمانة ولم يوجد ذلك فلهذا لم تطلق واحدة منهم وان حلف لا يأكلن سمنا فأكل سويقا قدلت بسمن وأوسع حتى يستبين فيه طعمه ويرى مكانه حنث وكذلك كل شئ فيه سمن يوجد طعمه ويستبين فيه وان كان لا يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث لانه عقد يمينه