المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب عتق ما في البطن
نفسه فيعمل بهما أو لما ثبت بهذه الآيه أن التحريم المضاف إلى الجوارى يكون يمينا فكذلك التحريم المضاف إلى سائر المباحات كقوله والله فكما أن هاك عند وجود الشرط لا يثبت ما علق به من التحريم فكذلك في الجوارى ثم معنى اليمين في هذا اللفظ يتحقق بالقصد إلى المنع أو إلى الايجاب لان المؤمن يكون ممتنعا من تحريم الحلال وإذا جعل ذلك يمينه علامة فعله عرفنا أنه قصد منع نفسه عن ذلك الفعل كما في قوله والله لانه ثبت أن الانسان يكون ممتنعا من هتك حرمة اسم الله تعالى فكان يمينا وعلى هذا القول في قوله هو كافر ان فعل كذا كان يمينا لان حرمة الكفر حرمة تامة مصمتة كهتك حرمة اسم الله تعالى فإذا جعل فعله علامة لذلك كان يمينا فأما إذا قال هو يأكل الميتة أو يستحلها أو الدم أو لحكم الخنزير ان فعل كذا فهذا لا يكون يمينا لان هذه الحرمة ليست بحرمة تامة مصمتة حتى أنه ينكشف عند الضرورة وكذلك قوله هو يترك الصلاة والزكاه ان فعل كذا لان ذلك يجوز عند تحقق الضرورة والعجز فلم يكن في معنى اليمين من كل وجه ولو ألحق به باعتبار بعض الاوصاف لكان قياسا ولا مدخل للقياس في هذا الباب وكذلك لو حلف بحد من حدود الله تعالى أو بشئ من شرائع الاسلام لم يكن يمينا لانه حلف بغير الله تعالى ولان الحلف بهذه الاشياء غير متعارف وقد بينا أن العرف معتبر في اليمين ولو قال عليه لعنة الله أو غضبالله أو أماتة الله أو عذبه الله بالنار أو حرم عليه الجنة ان فعل كذا فشئ من هذا لا يكون يمينا انما هو دعاء على نفسه قال الله تعالى ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير ولان الحلف بهذه الالفاظ غير متعارف وسئل محمد رحمه الله تعالى عمن يقول وسلطان الله لا يفعل كذا فقال لا أدرى ما هذا من حلف بهذا فقد أشار إلى عدم العرف والصحيح من الجواب في هذا الفصل انه إذا أراد بالسلطان القدرة فهو يمين كقوله وقدرة الله ولو جعل عليه حجة أو عمرة أو صوما أو صلاة أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة ان ففعل كذا فعل لزمه ذلك الذى جعله على نفسه ولم يجب كفارة اليمين فيه في ظاهر الرواية عندنا وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى قال ان علق النذر بشرط يريد كونه كقوله ان شفى الله مريضى أو رد غائبي لا يخرج عنه بالكفارة وان علق بشرط لا يريد كونه كدخول الدار ونحوه يتخير بين الكفارة وبين عين ما التزمه وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد وقد كان يقول في القديم يتعين عليه