المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب ولاء الموالاة
رجل ووالاه ثم أسلم ابنه على يدى آخر ووالاه كان كل واحد منهما مولى الذى والاه ولا يجر بعضهم ولاء بعض وليس هذا كالعتاق وأشار إلى الفرق ولا فرق في الحقيقة لان كل واحد منهما مقصود في سبب الولاء وهو العقد ولو كان مقصودا في سبب ولاء العتق أيضا لم يجر أحدهما ولاء الآخر وانما مراده من الفرق ان الولد الكبير لما أسلم على يدى الثاني لا يصير مولى لموالى أبيه لان هناك سبب الولاء العقد لا الاسلام وهو أصل في العقد يتمكن من مباشرته بنفسه فلهذا لا يجعل فيه تبعا لابيه حربى أسلم ووالى مسلما في دار الحرب أو في دار الاسلام فهو مولاه لان سببه هو العقد الذى جرى بين المسلمين والعقد بين المسلمين صحيح سواء كان في دار الحرب أو كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الاسلام كعقد النكاح وهذا لان المقصود التناصر والمسلم يقوم بنصرته حيث يكون أو يعتبر ولاء الموالاة بولاء العتق ولو أن مسلما في دار الاسلام أعتق عبدا مسلما له في دار الحرب كان مولى له فكذلك في الموالاة فان سبي ابنه فاعتق لم يجر ولاء الاب لان الوالد لا يتبع ولدهفي الولاء فان الولاء كالنسب والوالد لا ينسب إلى ولده لانه فرعه والاصل لا ينسب إلى الفرع فلهذا لا يجر الابن ولاء الاب وان سبي أبوه فاعتق جر ولاءه لما بينا ان ولاء الموالاة لا يظهر في مقابلة ولاء العتق فكان الابن بعد عتق الاب بمنزلة من لا ولاء له فيجر الاب ولاءه بخلاف ما إذا أسلم الاب ووالى رجلا لان ولاء الابن هنا مساو لولاء الاب فيظهر في مقابتله فيكون كل واحد منهما مولى لمولاه ولو كان ابن ابنه لم يسب ولكنه أسلم على يدى رجل ووالاه ثم سبى الجد فاعتق لم يجر ولاء نافلته لما بينا ان الجد لا يجر الولاء الا أن يجر ولاء ابنه فان تحقق ذلك فحيئنذ يجر ولاء ابنه وانما يتصور جره ولاء ابنه فيما إذا سبي أبوه فاشتراه هذا الجد حتى عتق عليه فيصير ابنه مولى لمواليه وينجر إليه ولاء النافلة بهذه الواسطة فأما إذا أعتق الابن غيره فالجد لا يجر ولاءه لكونه مقصودا بالعتق ولا يجر ولاء ولده أيضا (قال) وموالاة الصبي باطلة يعنى إذا أسلم على يدى صبى ووالاه لان بالعقد يلتزم نصرته في الحال والصبى ليس من أهل النصرة ولهذا لا يدخل في العاقلة وهو ليس من أهل الالتزام بخلاف ما إذا أسلم على يدى امرأة ووالاها لان المرأة من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء بالعتق فكذلك بالعقد وان والى رجل عبدا لم نجزه الا ان يكون باذن المولى فحينئذ يكون مولى له لانه عقد التزام النصرة والعبد لا يملكه بنفسه بدون