المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب المساكنة
مختلا فلابد من قيام الملك لفلان وقت اليمين ليتناوله اليمين وفى قوله دارا لفلان الكلام تام بدون ذكر فلان فانه لو قال لا أسكن دارا كان مستقيما فذكر فلان لتقييد اليمين بما يكون مضافا إلى فلان وقت السكنى وان حلف لا يسكن دارا لفلان فسكن دارا بينه وبين آخر لميحنث قل نصيب الآخر أو كثر لانه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار يملكها فلان والمملوك لفلان بعض هذه الدار وبعض الدار لا يسمى دارا وان حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان فسكن دارا اشتراها لغيره حنث لان المشترى لغيره كالمشترى لنفسه فيما ينبنى على الشراء ألا ترى ان حقوق العقد تتعلق به وانه يستغني عن اضافة العقد إلى غيره وانما رتب الحالف يمينه على الشراء دون الملك فان قال أردت ما اشتراه لنفسه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء إذا كان يمينه بالطلاق لانه نوى التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يسكن بيتا ولا نية له فسكن بيتا من شعر أو فسطاطا أو خيمة لم يحنث إذا كان من أهل الامصار وحنث إذا كان من أهل البادية لان البيت اسم لموضع يبات فيه واليمين يتقيد بما عرف من مقصود الحالف فأهل الامصار انما يسكنون البيوت المبنية عادة وأهل البادية يسكنون البيوت المتخذة من الشعر فإذا كان الحالف بدويا فقد علمنا ان هذا مقصوده بيمينه فيحنث بخلاف ما إذا كان من أهل الامصار واسم البيت للمبني حقيقة فلا يختلف فيه حكم أهل الامصار وأهل البادية لان أهل البادية يسمون البيت للمبني حقيقة والاصل في هذا ان سائلا سأل ابن مسعود رضى الله عنه فقال ان صاحبا لنا أوجب بدنة أفتجزى البقرة فقال ممن صاحبكم فقال من بين رياح قال ومتى أقتنت بنو رياح البقر انما وهم صاحبكم الابل فدل ان عند اطلاق الكلام يعتبر عرف المتكلم فيما يتقيد به كلامه وإذا حلف لا يسكن بيتا لفلان فسكن صفة له حنث لان الصفة بيت الا أن يكون نوى البيوت دون الصفاف فيدين فيما بينه وبين الله ولا يدين في القضاء لانه نوى تخصيص اللفظ العام من أصحابنا من يقول هذا الجواب بناء على عرف أهل الكوفه لان الصفة عندهم اسم لبيت يسكنونه يسمي (يسمى) صفا ومثله في ديارنا يسمى كاشانه فأما الصفة في عرف ديارنا غير البيت فلا يطلق عليه اسم البيت بل ينفي عنه فيقال هذا صفة وليس ببيت فلا يحنث قال والاصح عندي أن مراده حقيقة ما نسميه الصفة ووجهه أن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد وهو مبنى للبيتوتة فيه وهذا موجود في الصفة الا أن مدخله أوسع من مدخل البيوت المعروفة