المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥١ - باب الطعام فى كفارة اليمين
الذمة في الكفارة يجوز في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لابي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى وقد روى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بين المنذور والكفارة فقال إذا نذر اطعام عشرة مساكين فله أن يطعم فقراء أهل الذمة انما ليس له أن يطعم في الكفارة فقراء أهل الذمة اعتبارا لما أوجب الله عليه من الكفارة بالزكاة وقد بينا أنه يجوز صرف الكفارة إلى من يجوز صرف الزكاة إليه ولو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين أجزأه ذلك من الطعام ان كان الطعام أرخص من الكسوة وان كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزأ مالا يجزئ كل واحد منهما عن نفسه لان المنصوص عليه ثلاثة أنواع فلو جوزتا اطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة مساكين كان نوعا رابعا فيكون زيادة على المنصوص وهذا بخلاف ما إذا أدى إلى كل مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير لان المقصود واحد وهو سد الجوعة فلا يصير نوعا رابعا فأما المقصود من الكسوة غير المقصود من الطعام ألا يرى أن الاباحة تجزى في احدهما دون الآخر ولو جوزنا النصف من كل واحد منهما كان نوعا رابعا ثم مراده من هذه المسألة إذا أطعم خمسة مساكين بطريق الاباحة والتمكين دون التمليك فان التمليك فوق التمكين وإذا كان الطعام أرخص من الكسوة أمكن اكمال التمكين بالتمليك فتجوز الكسوة مكان الطعام وان كانت الكسوة أرخص لا يمكن اقامة الطعام مقام الكسوة لان التمكين دون التمليك وفى الكسوه التمليك معتبر فلا يمكن اقامة الكسوة مقام الطعام لانه ليس فيهما وفاء بقيمة الطعام فأما إذا ملك الطعام خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين فانه يجوز على اعتبار انه ان كان الطعام ارخص تقام الكسوة مقام الطعام وان كانت الكسوة أرخص يقام الطعام مقام الكسوةلوجود التمليك فيها إليه أشار في باب الكسوة بعد هذا ولو أطعم خمسة مساكين ثم افتقر كان عليه أن يستقبل الصيام لان اكمال الاصل بالبدل غير ممكن فانهما لا يجتمعان وليس له أن يسترد من المساكين الخمسة ما أعطاهم لانها صدقة قد تمت بالوصول إلى يد المساكين ومن كانت له دار يسكنها أو ثوب يلبسه ولا يجد شيئا سوى ذلك اجزأه الصوم في الكفارة لان المسكن والثياب من أصول حوائجه وما لابد منه فلا يصير به واجدا لما يكفر به بخلاف مالو كان له عبد يخدمه فان ذلك ليس من أصول الحوائج ألا ترى ان كثيرا من الناس يتعيش من