المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦١ - باب المساكنة
أو سكنا في دار وكل واحد منهما في بيت منها لان جميع الدار مسكن واحد فأما إذا كان في الدار مقاصير وحجر فكل مقصورة مسكن على حدة فلا يكون هو مساكنا فلانا فلا يحنث في يمينه بمنزلة ما لو سكنا في محلة كل واحد منهما على حدة والدليل على الفرق أن الدار التى تشتمل على المقاصير كل مقصورة منها حرز على حدة حتى لو أخرج السارق المتاع من مقصورة فاخذ في صحن الدار يقطع ولو سرق من يسكن احدى المقصورتين منالمقصورة الاخرى يقطع والدار التى تشتمل على بيوت حرز واحد حتى لو أخرج السارق المتاع من بيت واخذ في صحن الدار لا يقطع ومن كان مأذونا في الدخول في أحد البيوت من الدار إذا سرق من البيت الاخر لا يقطع وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال هذا إذا كانت الدار كبيرة نحو دار الوليد بالكوفة ونظيره دار نوح ببخارى لان ذلك بمنزلة المحلة فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فانه يحنث سواء كانت دارا تشتمل على مقاصير أو على بيوت لان في عرف الناس هذا مسكن واحد ويعد الحالف مساكنا لصاحبه وان كان كل واحد منهما في مقصورة وان كان نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت واحد أو في حجرة أو في منزل واحد بأن يكونا فيه جميعا لم يحنث حتى يساكنه فيما نوى لان المنوي من محتملات لفظه (فان قيل) المسكن ليس في لفظه فكيف تعمل نيته في تخصيص المسكن ونية التخصيص فيما لا لفظ له باطل (قلنا) نحن لا نعتبر تخصيص المسكن حتى لو نوى شيئا بعينه لا تعمل نيته ولكن الفعل يقتضى المصدر لا محالة فبذكر الفعل يصير المصدر كالمذكور لغة وهو انما نوى أكمل ما يكون من السكنى لان أكمل ذلك أن يجمعهما بيت واحد وما دون هذا عند المقابلة بهذا يكون قاصرا فيكون هذا منه نية نوع من السكنى وذلك صحيح نظيره ما قال في الجامع ان خرجت ونوى السفر تعمل نيته لانه نوى نوعا من الخروج والخروج الذى هو مصدر كالمذكور بذكر الفعل فتصح نيته في نوع منه بخلاف ما إذا نوى الخروج إلى بغداد لان المكان ليس في لفظه فلا تعمل نيته في ذلك وان كان نوى أن لا يساكنه في مدينة أو قرية وسمى ذلك فان ساكنه في شئ من ذلك حنث ولا تكون المساكنة في ذلك الا أن يسكنا بيتا واحدا أو دارا واحدة من دار البلدة أو القرية على ما بينا أن المساكنة فعل على سبيل المخالطة والمقارنة وذلك لا يكون الا في مسكن واحد وفائدة تخصيصه البلدة أو القرية اخراج سائر المواضع عن يمينه وعن أبى يوسف رحمه الله أنه