المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - باب مكاتبة العبدين
وجواز عقد الكتابة لا ينفك عن وجوب البدل وإذا لم يجب البدل هنا على أحد لم يجز العقد بخلاف الاول فقد وجب المال هناك على الحاضر لما صار مكاتبا ولكن ان أدى الحاضر هنا المال إلى المولى عتق الغائب استحسانا وفى القياس لا يعتق لان العقد صار لغواحين لم يتعلق به وجوب البدل على أحد وجه الاستحسان أن هذا التصرف من المولى إما أن يجعل كتعليقه عتق الغائب بأداء الحاضر وهو ينفرد بهذا التعليق أو يجعل العبد بمباشرة المولى وقبول الحاضر منعقدا في حق الغائب فيما لا يضر به وعتقه عند أداء الحاضر ينفعه ولا يضره فيثبت حكم العقد في حقه بمباشرتهما لان المولى يستبد بالتصرف الموجب لعتق العبد لا في الزام المال في ذمته والاداء يتحقق بدون تقدم الوجوب كما يتحقق ممن ليس بواجب عليه وهو المتبرع وان كاتب الحر على عبد لرجل على أن ضمن عنه المكاتبة لم يجز لانه لم يجب البدل بقبول الحر على العبد ولا يمكن ايجاب بدل الكتابة على الحر ابتداء بقبوله ولان الحر لا يضمن عنه ما لم يجب عليه ولو ضمن عنه لسيده ما كان واجبا عليه من بدل الكتابة لم يجز فإذا ضمن ما لم يجب عليه أولى وكذلك ان كان هذا العبد ابنا لهذا الحر وهو صغير أو كبير لانه لا ولاية للحر على ولده المملوك في الزام المال عليه فهو كالاجنبي في ذلك وكذلك عبد وابن له صغير لرجل واحد كاتب الاب على ابنه لم يجز لان الاب لما لم يدخل في الكتابة لم يلزمه البدل وليس له ولاية على الابن في الزام البدل اياه لكونه مملوكا الا أنه ان أدى الاب عنه في الوجهين يعتق استحسانا لما بينا رجلان لكل واحد منهما عبد فكاتباهما معا على ألف درهم كتابة واحدة ان أديا عتقا وان عجزا ردا في الرق قال يكون كل واحد منهما مكاتبا بحصته لصاحبه حتى إذا أدى حصته من البدل إلى مولاه يعتق لان كل واحد منهما انما يستوجب البدل على مملوكه ويعبتر شرطه في حق مملوكه لا في حق مملوك الغير فانما وجب لكل واحد منهما على مملوكه بقبوله حصته من الالف فإذا أدى فقد برئت ذمته من بدل الكتابة فيعتق بخلاف ما إذا كانا لشخص واحد لان شرط المولى في حقهما معتبر وقد شرط انهما لا يعتقان الا بوصول جميع المال إليه فلهذا لا يعتق واحد منهما هناك بأداء حصته ولو كاتب عبدا له صغيرا يعقل ويعبر عن نفسه جاز لانه من أهل العبارة وقول معتبر عند اذن المولى ألا ترى أنه لو أذن له في التجارة نفذ تصرفه فكذلك إذا أوجب له الكتابة وإذا أذن له في القبول فيعتبر قبوله لان فيه منفعة له وان كان