المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب مكاتبة الرجلين
الكتابة من تركتها بعد موتها ثم يأخذ الذى لم يكاتب نصف قيمتها مما بقى ان كان شريكه معسرا لانه يثبت له حق استسعائها في نصف القيمة ان كانت حية وقد ماتت عن مال فيأخذ تلك السعاية من مالها والباقى ميراث لورثتها الاحرار لانه حكم بعتقها بأداء السعاية مستندا إلى حال حياتها فان لم يكن لها وارث غيرهما كان ما بقي بينهما نصفين لان نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى فهى مولاة لهما وان شاء أن يضمن شريكه لانه موسرا كان له ذلك لان المكاتب صار معتقا لنصيبه ثم يرجع به المكاتب في مالها كما يرجع عليها لو كانت حية ويكون ولاؤها وميراثها له ان لم يكن لها وارث لانه تملك نصيب شريكه بالضمان وان كانت ماتت بعد ما أدت المكاتبة وقد تركت مالا لا يدرى متى اكتسبته قبل الاداء أو بعده فالمال له لان الكسب حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الاوقات وهو ما بعد أداء الكتابة ولان سبب الاستحقاق لها لانه قد ظهر وهو اكتسابها واستحقاق النصف لشريكه لم يعلم سببه وهو كون نصيبه قنا حين اكتسب ولا يقال قد عرفنا نصيبه مملوكا قنا له فيجب التمسك بذلك حتى يتبين خلافه لان هذا ظاهر علم زواله بعد ما أدت الكتابة واستصحاب الحال انما يعتبر إذا لم يكن خلافه معلوما في الحال جارية بين رجلين كاتبها أحدهما بغير اذن شريكه فأدت إليه الكتابة ثم وطئها الآخر فعلقت منه قال تسعى له في نصيبه لان نصيبه بمنزلة المكاتب لما عليها من السعاية ولا تصير أم ولد له أما عندهما لانها عتقت بأداء الكتابة وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لانه تعذر استدامة الملك لما نفذ فيها من العتق من جهة المكاتب وانما تكون أم ولد له إذا عجزت عن السعاية وليس لها ذلك ههنا حتى لو مات المستولد قبل أن تؤدى السعاية عتق نصيبه بجهة الاستيلاد وسقط عنها السعاية عندأبى حنيفة رحمه الله تعالى رجل كاتب جارية ثم مات عن ابنين فاستولدها أحدهما فهي بالخيار ان شاءت عجزت فكانت أم ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه لان الكتابة انفسخت بالعجز فصارت مشتركة بينهما ارثا قد استولدها أحدهما وان شاءت مضت على كتابتها وأخذت عقرها لان المكاتب لا يورث ما بقيت الكتابة وقد سقط الحد عن الواطئ بشبهة حق الملك الثابت له فيها بانعقاد سببه فيجب العقر لها وإذا كاتب الرجلان جارية بينهما مكاتبة واحدة ثم ارتد أحدهما عن الاسلام فأدت المكاتبة اليهما ثم قتل مرتدا قال لا تعتق وليس أداؤها إلى المرتد بشئ في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى