المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب مكاتبة الرجلين
أحدهما الولد عتق نصيبه منه لكونه مالكا لنصيبه بسبب دخوله في مكاتبة الام وهو على حاله حتى تعجز الام أو تعتق لانه لما صار تبعا لامه في الكتابة لا ينقلب مقصودا ما بقى حكم التبعية ولان الام لها حق في كسب الولد فلا يتمكن المعتق من ابطال حقها في كسبه فان عتقت عتق معها لبقاء حكم التبعية في النصف الذى بقى رقيقا منه فان عجزت فقد زال معنىالتبعية وصار الولد مقصودا وهو مشترك بينهما أعتقه أحدهما وقد بينا حكم العبد المشترك يعتقه أحد الشريكين وإذا اختار التضمين يضمنه نصف قيمته وقت اعتاقه لا وقت عجز الام لان وجوب الضمان بسبب الاعتاق فتعتبر القيمة عند ذلك كما تعتبر قيمة المغصوب وقت الغصب مكاتبة بين رجلين ولدت بنتا فوطئا الابنة فعلقت فولدت منهما ثم ماتا فالابنة حرة لانها كانت أم ولد لهما فتعتق بموتهما كما لو اعتقاها وهذا لانها استغنت عن تبعية الام لما ظهر لها من سبب العتق مجانا وتبقي الام على مكاتبتها لان نفوذ العتق في التبع لا يوجب عتق الاصل ولو كانت الام هي التى ولدت منهما ثم ماتا عتقت هي بجهة الاستيلاد وعتق ولدها أيضا لانه تبع لها وثبوت العتق في التبع بثبوته في الاصل ولان عتقها بالاستيلاد كعتقها باعتاق منهما ابتداء وقد بينا أنهما إذا أعتقاها عتق الولد معها لان اعتاقهما اياها بمنزلة الاستيفاء لما عليها من المكاتبة وان عجزت ثم ولدت منهما بعد ذلك فالولد الاول رقيق لان بعجزها انفسخت الكتابة وصار الولد الاول رقيقا ثم يثبت فيها حق أمية الولد بعد انفصال هذا الولد عنها وحق العتق لا يسري إلى الولد المنفصل كحقيقة العتق وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب احد الشريكين بغير اذن شريكه ثم علقت منه فهى أم ولد له وأبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذا لا يخالفهما لان نصيب الشريك عنده لم يصر مكاتبا فتصير أم ولد للمشترى ولكنه حفظ جوابهما ولم يحفظ جواب أبى حنيفة وهى مكاتبة على حالها لان الكتابة لا تنافى الاستيلاد سابقا ولا طارئا ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للشريك وهذه اجازة للمكاتبة لان العقد في حق الشريك لدفع الضرر عنه وقد زال ذلك بتحول نصيبه إلى المستولد قال وهذا بمنزلة رجل له أم ولد كاتبها يريد به التشبيه في حكم لزوم الكتابة فأما في مسألة الاصل المستولد ضامن نصف العقر لان كتابته في نصيبه كان نافذا ومن استولد مكاتبته يلزمه العقر لها وقد فسره بعد هذا فقال جارية بين رجلين كاتبها احدهما بغير اذن شريكه ثم