المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب ضمان المكاتب
فكذلك عود هذا المال إليه وكذلك لو حلت المكاتبة فصارت قصاصا بماله على المولى من الضمان لان المولى بالمقاصة يصير قاضيا دين الكفالة للمكاتب أو يصير متملكا ما في ذمته فيثبت له حق الرجوع على المكفول عنه إذا كان كفل بأمره ولا تجوز مكاتبة ما في البطن وان قبلتها الام عليه لان ما في البطن غير معلوم الوجود والحياة ولا ولاية لاحد عليه في القبول والقبول منه لا يتصور وقد بينا أن كتابة الصبى الذى لا يعقل باطل فما في البطن أولى وكذلك أن تولى قبول ذلك حر على ما في البطن وضمنه لانه لا ولاية له عليه في القبول وما في البطن ليس بمحل الكتابة والعقد متى أضيف إلى غير محله كان باطلا وانما يجعل قبول الغير كقبول من هو المقصود في موضع يتحقق القبول فيه ممن هو المقصود الا أن المولى ان كان قال للحر إذا أديت إلي ألفا فهو حر فأداه عتق إذا وضعت لاقل من ستة أشهر حتى يتيقن بوجوده في البطن يومئذ وهذا لان ما في البطن محل تنجبز العتق فيكون محلا لتعليق عتقه بالشرط ويعتق بوجود شرطه ثم يرجع صاحب المال بماله لان المؤدى لم يملكه من المولى بسبب صحيح وعتق الجنين كان بوجود الشرط والشرط هو الاداء إلى المولى دون التمليك منه فبقى المال على ملك المؤدى فلهذا يرجع به عليه وان عتق الجنين وإذا وهب المكاتب هبة أو تصدق بصدقة فهو باطل لانه تبرع فان عتق بالاداء ردت الهبة والصدقة حيث كانت لانه لم يكن أهلا لما صنع ولا كان كسبه محتملا له فلغا فعله وبقى المال على ملكه فيأخذه حيث مايجده بعد العتق بخلاف كفالته فان ذلك التزام في ذمته وله ذمة صالحة لالتزام الحقوق فينفذ ذلك بعد عتقه وان استهلك الموهوب له أو المتصدق عليه فهو ضامن لقيمته باستهلاكه مالا لا حق له فيه يستوفى ذلك منه المكاتب في حال قيام الكتابة وبعد العتق ويستوفيه المولى بعد عجز المكاتب بطريق الاولى لان الحق في كسبه خلص له وإذا اشترى المكاتب عبدا من مولاه أو من غيره فوجد به عيبا فله ان يرده على البائع لانه في حقوق عقد الشراء كالحر والمولى منه في ذلك كأجنبي آخر فان عجز ثم وجد السيد به عيبا وقد اشتراه المكاتب من غير السيد فلسيده ان يرده بالعيب لان الحق يخلص له بعجز المكاتب كما يخلص للمكاتب بعتقه ثم لا يمتنع عليه الرد بالعيب بعد العتق فكذلك على المولى بعد العجز والمولى يخلفه في كسبه بعد العجز خلافة الوارث المورث وللوارث حق الرد بالعيب فيما اشتراه مورثه فكذلك للمولى ذلك ولكن المكاتب هو الذى يلى رده لان الرد بالعيب من حقوق العقد