المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب مكاتبة الصغير
بالولاء الذكور من عصبته دون الاناث وكذلك ان لم يمت المكاتب حتى أدى المكاتبةإليهم أو وهبوها له أو أعتقوه ثم مات فميراثه للذكور من ورثة المولى لان بهذه الاسباب عتق على ملكه فانه عتق وهو مكاتب والمكاتب لا يورث فلهذا كان ولاؤه للمولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب مكاتبة الصغير)
(قال) رضي الله عنه رجل كاتب عبدا صغيرا لم يعقل لم تجز لان الكتابة لا تنعقد إلا بالقبول والذى لا يعقل ليس من أهل القبول فان كان يعقل جاز لانه من أهل القبول ألا ترى أن اذن المولى له في التجارة يصح وانه يقبل الهبة والصدقة لانه نفع فكذلك الكتابة وإذا صح العقد كان هو بمنزلة الكبير في جميع الاحكام وان كان لا يعقل فكاتبه ثم أداها عنه رجل فقبلها المولى لم يعتق لان أداء البدل انما يعتبر بعد انعقاد العقد ولم ينعقد العقد حين لم يقبله أحد فلا يحصل العتق بالاداء كما لو كاتب ما في بطن جاريته فجاء رجل وأدى عنه المال لم يعتق ثم يرد المال على صاحبه لان أداءه لمقصود ولم يحصل ذلك المقصود ولانه أداه باعتبار سبب باطل وإذا كاتب عبدين صغيرين يعقلان مكاتبة واحدة فهما كالكبيرين في ذلك لان الصغير الذى يعقل من أهل قبول الكتابة فكان كالكبير فيما ينبني عليه وقد بينا ان حقيقة الكفالة لا تثبت في هذه الكتابة إذا كان العبدان لرجل واحد والصغيران فيه كالكبيرين رجل كاتب على عبد لرجل رضيع رضى المولى بذلك لا يجوز لانه لا ولاية للقابل على عبد الغير ولا يلزمه البدل بالقبول في كتابة الغير ولكن ان أدى إليه المكاتبة عتق استحسانا وفى القياس لا يعتق لما بينا في الفصل الاول لان قبول الرجل على الرضيع غير معتبر ولكنه استحسن هنا فقال يعتق وقال في وجه الاستحسان أجعل هذا بمنزلة قوله إذا أديت إلى كذا فعبدي حر ومعنى هذا أنه خاطب الاجنبي هنا بالعقد فيمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء الاجنبي وفى الاول ما خاطب الأجنبي بعقد انما خاطب به الذى لا يعقل فلا يمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء الاجنبي وحقيقة المعني فيه أن العقد هنا منعقد لقبول الأجنبي ولكن لم يلزم مراعاة لحق المولى حتى لم يجب له البدل على أحد فإذا أدىإليه المكاتبة فقد وصل إليه حقه فقلنا بأنه يعتق ألا ترى أنه لو كاتب حرا على عبد له غائب