المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - باب عتق ما في البطن
الابل فخرجت القرعة عليه فما زال يزيد عشرا عشرا والقرعة تخرج عليه حتى بلغت الابل مائه فخرجت القرعة عليها ثلاث مرات فنحر مائة من الابل وأرى عليك مائة من الابل والصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على صحة النذر واختلفوا فيما يخرج به فاستدللنا باجماعهم على صحة النذر لان من الاجماع أن يشتهر قول بعض الكبار منهم ولا يظهر خلاف ذلك ولا شك أن رجوع ابن عباس إلى قول مسروق قد اشتهر ولم يظهر من أحد خلاف ذلك والذى روى عن مروان أخطأ الفتيا لا نذر في معصية الله شاذ لا يلتفت إليه فان قول مروان لا يعارض قول الصحابة مع أن الاجماع لا يعتبر فيما يكون مخالفا للقياس ولكن قول الواحد من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة يترك به القياس لانه لا وجه لحمل قوله الا على السماع ممن ينزل عليه الوحى ثم أخذنا بفتوى ابن عباس ومسروق في ايجاب الشاة لها لان هذا القدر متفق عليه فان من أوجب بدنة أو أكثر فقد أوجب الزيادة أو لان من أوجب الشاة فانما أوجبها استدلالا بقصة الخليل صلوات الله عليه ومن أوجب مائة من الابل فانما أوجبها استدلالا بفعل عبد المطلب والاخذ بفعل الخليل صلوات الله عليه أولى من الاخذ بفعل عبد المطلب وهو الاستدلال الفقهى في المسألة فان الشاة محل لوجوب ذبحها بايجاب ذبح مضاف إلى الولد فكان اضافة النذر بالذبح إلى الولد بهذا الطريق كالاضافة إلى الشاة فيكون ملزمة وبيانه أن الخليل صلوات الله وسلامه عليه أمر بذبح الولد كما أخبر به ولده فقال الله تعالى مخبرا عنه انى أرى في المنام أنى أذبحك أي أمرت بذبحك بدليل أن ابنه قال في الجواب يا أبت افعل ما تؤمر ولانهما اعتقدا الامر بذبحالولد حيث اشتغلا به فأقر عليه وتقرير الرسل على الخطأ لا يجوز خصوصا فيما لا يحل العمل فيه بغالب الرأى من اراقة دم نبى ثم وجب عليه بذلك الامر ذبح الشاة لان الله تعالى قال وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا أي حققت وانما حقق ذبح الشاة فلا يجوز أن يقال انما سماه مصدقا رؤياه قبل ذبح الشاة لان في الآية تقديما وتأخيرا معناه وفديناه بذبح عظيم وناديناه أن يا ابراهيم وهذا لان قبل ذبح الشاة انما أتى بمقدمات ذبح الولد من تله للجبين وامراره السكين على حلقه وبه لم يحصل الامتثال لانه ليس بذبح ولانه لو حصل الامتثال به لم تكن الشاة فداء ولا يجوز أن يقول وجوب الشاة بأمر آخر لان اثبات أمر آخر بالرأى غير ممكن ولانه حينئذ لا يكون فداء والله تعالى سمى الشاة فداء