المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب الكسوة
الرأس كالقلنسوة ولكن يجزيه من الطعام إذا كانت قيمته تساوي قيمة الطعام ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا بينهم وهو ثوب كثير القيمة يصيب كل مسكين أكثر من قيمة ثوب لم يجزه من الكسوة لانه لا يكتسى به كل واحد منهم ولكن يجزيه من الطعام قال ألا ترى انه لو أعطى كل مسكين ربع صاع حنطة وذلك يساوى صاعا من تمر لم يجز عنه من الطعام ولو كان هذا المد من الحنطة يساوى ثوبا كان يجزئ من الكسوة دون الطعام وهذا تفسير لما أبهمه قبل هذا من انه لا يجوز اقامة الطعام مقام الكسوة وتبين بهذا ان المراد هناك التمكين دون التمليك ولو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب في مرة واحدة لم يجزه كما في الطعام وان أعطاه في كل يوم ثوبا حتى استكمل عشرة أثواب في عشرة أيام أجزأه كما في الطعام (فان قيل)الحاجة إلى الطعام تتجدد بتجدد الايام والحاجة إلى الكسوة لا تتجدد بتجدد الايام وانما تتجدد في كل ستة أشهر أو نحو ذلك (قلنا) نعم الحاجة إلى الملبوس كذلك ولكنا أقمنا التمليك مقامه في باب الكسوة والتمليك يتحقق في كل يوم وإذا قام الشئ مقام غيره يسقط اعتبار حقيقة نفسه وهذا لان الحاجة إلى الملك لا نهاية لها الا أنا لا نجوز أداء الكل دفعة واحدة للتنصيص على تفريق الافعال وذلك بتفرق الايام في حق الواحد وقد يحصل أيضا بتفرق الدفعات في يوم واحد الا أنه ليس لذلك حد معلوم فقدرنا بالايام وجعلنا تجدد الايام في حق الواحد كتجدد الحاجة تيسيرا وان أعطى عشرة مساكين عبدا أو دابة قيمته تبلغ عشرة أثواب أجزأه من الكسوة باعتبار القيمة كما لو أدى الدراهم وان لم تبلغ قيمته عشرة أثواب وبلغت قيمة الطعام أجزأه من الطعام لان مقصوده معلوم وهو سقوط الواجب به عنه فيحصل مقصوده بالطريق الممكن ولو أقام رجل البينة عليه أنه ملكه واخذه فعليه استقبال التكفير لان المؤدى استحق من يد المسكين فكأنه لم يصل إليه ولو كسا عن رجل بأمره عشرة مساكين أجزأ عنه وان لم يعط عنه ثمنا لان فعل الغير يتنقل إليه بأمره كفعله بنفسه والمسكين يصير قابضا له أولا ثم لنفسه وقد بينا في الطعام مثله في الظهار ولو كساهم بغير أمره ورضى به لم يجز عنه لان الصدقة قد تمت من جهة المؤدي فلا يتصور وقوعها عن غيره بعد ذلك وان رضى به ولو أعطى عن كفارة ايمانه في أكفان الموتى أو في بناء مسجد أو في قضاء دين ميت أو في عتق رقبة لم يجز عنه لان الواجب انما يتأدى بالتمليك إلى الفقير والتمليك لا يحصل بهذا وقد بينا مثله في الزكاة أنه