المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - باب الولاء الموقوف
ما صرح به فان المكاتب والعبد ليس لهما أهلية العتق في كسبهما وان كان العبد للصبى فقال رجل لابيه أو وصيه أعتقه عني على ألف درهم ففعله الاب جاز لانه يصير مملكا العبد من الملتمس بالالف ثم نائبا عنه في العتق وللولي حق هذا التصرف في مال الصبى كالبيع وكذلك لو قال هذا حر لمكاتب أو عبد مأذون له عبد فقال أعتقه عنى على ألف درهم لانه يصير مملكا العبد منه بألف وذلك صحيح من المكاتب والمأذون في كسبهما ثم ينوب عن الملتمس في العتق وذلك صحيح منهما أيضا وان قال ذلك مكاتب لمكاتب لم يجز ولم يعتق لان اضمار التمليك انما يجوز لتصحيح ما صرح به والمكاتب الملتمس ليس بأهل للعتق فلما ثبت التمليك منه بهذا الالتماس بقى المأمور معتقا ملك نفسه وهو مكاتب فيكون الاعتاق باطلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الولاء الموقوف)
(قال) رضى الله تعالى عنه رجل اشترى من رجل عبدا ثم شهد أن البائع كان أعتقه قبل أن يبيعه فهو حر وولاؤه موقوف إذا جحد ذلك البائع لان المشترى مالك له في الظاهر وقد أقر بحريته بعتق نفذ فيه ممن يملكه ولو أنشأ فيه عتقا نفذ منه فكذلك إذا أقر بحريته بسبب صحيح ثم كل واحد منهما ينفي الولاء عن نفسه فالبائع يقول المشترى كاذب وانما عتق عليه باقراره والمشترى يقول عتق على البائع وولاؤه له وليس لواحد منهما ولاية الزام صاحبه الولاء فبقي موقوفا فان صدقه البائع بعد ذلك لزمه الولاء ورد الثمن لانه أقر ببطلان البيع وانه كان حرا من جهته حين باعه وكذلك ان صدقه ورثته بعد موته اما في حق رد الثمن فلانه أوجب من التركة والتركة حقهم وأما في حق الولاء ففى القياس لا يعتبر تصديق الورثة لانهم يلزمون الميت ولاء قد أنكره وليس لهم عليه ولاية الزام الولاء ألا ترى أنهم لو أعتقوا عنه عبدا لم يلزمه ولاؤه فكذلك هذا ولكنه استحسن فقال ورثته يخلفونه بعد موته ويقومون مقامه في حقوقه فيكون تصديقهم كتصديقه في حياته ألا ترى أن فيالنسب يجعل اقرار جميع الورثة إذا كانوا عددا كاقرار المورث فكذلك في الولاء وان كان اقر بالتدبير فانكره البائع فهو موقوف لا يخدم واحدا منهما لان كل واحد منهما تبرأ عن خدمته ولكنه يكتسب فينفق على نفسه فإذا مات البائع عتق لان المشترى مقر أنه