المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب بيع الولاء
ويلقنه لا يصير مسلما بذلك ألا ترى أنه قال وان أسلم الحربي بعد ذلك لم يكن مولاه وهذا لان من يلقن غيره شيئا لا يكون مباشرا لذلك الشئ بنفسه كالذى يلقن غيره طلاق امرأته وعتق عبده (قال) رجل والى رجلا فله أن يتحول عنه ما لم يعقل عنه ولكن انماينتقض العقد بحضرته لان العقد تم بهما ومثل هذا العقد لا يفسخه أحدهما الا بمحضر من صاحبه كعقد الشركة والمضاربة والوكالة وهذا لان تمكن كل أحد منهما من الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم بنفسه لا باعتبار أنه غير منعقد بنفسه ففي فسخ احدهما الزام الآخر حكم الفسخ في عقد كان منعقدا في حقه فلا يكون الا بمحضر منه لما عليه من الضرر لو ثبت حكم الفسخ في حقه قبل علمه وهو نظير الخطاب بالشرعيات فانه لا يظهر حكم الخطاب في حق المخاطب ما لم يعلم به لدفع الضرر عنه وكذلك لو ان الاعلى تبرأ من ولاء الاسفل صح ذلك إذا كان بمحضر منه لان العقد غير لازم من الجانبين ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه بغير رضاء صاحبه بعد أن يكون بمحضر منه وان والى الاسفل رجلا آخر كان ذلك نقضا للعقد مع الاول وان لم يكن بمحضر منه لان انتقاض العقد في حق الاول هنا يثبت حكما لصحة العقد مع الثاني وفي العقد مع الثاني لا يشترط حضرة الاول فكذلك فيما يثبت حكما له بخلاف الفسخ مقصودا وهو نظير عزل الوكيل حال غيبته لا يصح مقصودا ويصح حكما لعتق العبد الذى وكله ببيعه (فان قيل) فلماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبا فسخ العقد الاول ولو والاهما جملة صح (قلنا) لان الولاء كالنسب مادام ثابتا من انسان لا يتصور ثبوته من غيره فكذلك الولاء فعرفنا ان من ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد الاول ثم ولاء الموالاة بعد صحته معتبر بولاء العتق حتى إذا أعتق الاسفل عبدا ووالاه رجل فولاء معتقه وولاؤه للاعلى الذى هو مولاه ولو مات الاعلى ثم مات الاسفل فانما يرثه الذكور من أولاد الاعلى دون الاناث على نحو ما بيناه في ولاء العتق والله أعلم بالصواب
(باب بيع الولاء)
(قال) ذكر عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهما قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب وبهذا نأخذ دون ما روى عن سليمان بن يسار أنه كا